فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - ألف تقييم الحديث بالعقل
كلماتهم، ولحن القول عندهم، ومعرفة معاريض كلامهم.
وهكذا نقرأ في الحديث الشريف المأثور عن النبي صلى الله عليه واله:
«وأنا أفصح العرب، بَيْدَ أني من قريش ورُبيتُ في الفخر من هوازن بني سعد بن بكر». [١]
وجاء في حديث شريف عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه قال:
«اعربوا حديثنا فإنّا قوم فصحاء». [٢]
وقال عليه السلام:
«حديث تدريه خير من ألف ترويه، ولايكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا، وإنَّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً، لنا من جميعها المخرج». [٣]
وروي عنه عليه السلام في حديث انه قال لأبي عبيدة الحذاء:
«إنّا لانعدّ الرجل فقيهاً عالماً حتى يعرف لحن القول وهو قول الله عزّ وجل:
(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [٤])». [٥]
والمعاريض- حسب الظاهر وحسب ما يُفهم من السياق هنا ومن بعض علماء اللغة- يعني تغيير وجهة الكلام مما يقتضيه السياق الحالي والمقالي إلى غيره بسبب مُعيّن، وهو أيضا معنى لحن القول عندهم.
سابعاً: مراحل دراية الحديث
ودراية الحديث- تعني فيما تعني- جملة من الخطوات:
ألف: تقييم الحديث بالعقل
تقييم الحديث وفق الموازين العقلية وما أوتي الإنسان من فطرة سليمة، وهكذا جاء في حديث شريف عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام:
«إنَّ حديثنا صعب مستصعب، أمرد ذكوان، وعر أجرد، لايحتمله والله إلّا نبي مُرْسَل، أو مَلَك مقرب، أو مؤمن ممُتَحَن، فإذا ورد عليك ياجابر شيء من أمرنا فلانَ له قلبك فاحمد
[١] - بحار الأنوار، ج ١٧، ص ١٥٨.
[٢] - الكافي، ج ١، ص ٥٢، باب رواية الكتب والحديث، ح ١٣.
[٣] - معاني الأخبار، ص ٢، و: بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٨٤، باب إن حديثهم صعب مستصعب، ح ٥.
[٤] - محمد، ٣٠.
[٥] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٣٧، باب ١٧ ما جاء في تجويز المجادلة، ح ٤٧.