فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - ٣ - أمثلة في رد المتشابه إلى المحكم
«من رَدَّ متشابه القرآن إلى مُحكَمِه فقد هُدي إلى صراط مستقيم" ثم قال:" إنَّ في أخبارنا مُحكماً كَمُحكم القرآن، ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا». [١]
٣- أمثلة في ردّ المتشابه إلى المحكم
وبهذا المنهج المستبين يتألّق نور العقل بنور الوحي، فالوحي يستثير العقل ويستخرج ماأودعه الله فيه من الفطرة، والعقل بعدُ يستضيء بالوحي في التعرف على مصاديق الوحي وتطبيقاته على الحياة، وإليك أمثلة في ذلك:
ألف: حيث وردت آية محكمة بحكمة العدل وقبح الظلم، مثل قوله سبحانه: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [٢].
وقوله سبحانه: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) [٣].
فإنَّ هذه البصيرة القرآنية توقظ في عقل البشر فطرة العدالة، وهي حكمة بالغة لكثير من أحكام الشريعة.
ثم العقل وبعد إستضاءته بالوحي يُطبِّق هذه الحكمة على الحياة، فكل ظلم يتنافى والعدل ينفيه عن الشرع، وهكذا يُردّ الفرع إلى الأصل والمُتشابه الى المُحكم.
باء: وهكذا حينما يأمر الرب سبحانه بالتعاون على البر والتقوى وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان، فيقول سبحانه: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [٤].
فإنَّ العقل الذي أودعه الله سلفاً حُبَّ الخير وحكمةَ الإحسان والنزوعَ إلى الإيتلاف مع سائر البشر، كما أودعه كراهية الشرّ والعدوان، إنَّ هذا العقل وبعد الإستضاءة بنور الوحي سوف يُطبِّق حكمة التعاون على مصاديقه في الحياة .. وهكذا يتألَّق نور العقل بالوحي، ويضيء الوحي- عبر العقل- ظلامَ الحياة، وهكذا جاء في الحديث الشريف عن
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٢٢، ص ٨٢.
[٢] - المائدة، ٨.
[٣] - طه، ١١١.
[٤] - المائدة، ٢.