فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - ١ - بين الأصول والفروع والمحكم والمتشابه
القسم الثالث: معالم على طريق التطوير
تمهيد
العلم نقطة مركَّزة ثم تتوسَّع كما رأس هرم ينحدر في كل إتجاه، والبنيان التوحيدي للمعارف- والذي نجده في كتاب الله المجيد، حيث ينطلق من معرفة الله سبحانه كلّ معرفة، حتى قيل: أوّل العلم معرفة الجبار، وقال الإمام امير المؤمنين عليه السلام: أول الدين معرفته- إنه المنهج اللاحب في تطوّر علوم الدين، فمعرفة الله والإيمان به، وبما أنزل من الحق، وباليوم الآخر، والرسل والأئمة، والتحلي بالخلق الحسن، وإقامة شعائر الدين، كلّها حلقات متواصلة.
١- بين الأصول والفروع والمحكم والمتشابه
وهكذا امرنا بردّ الفروع إلى الأصول، والمتشابه إلى المُحكم، والقرآن كتاب احكِمت آياته ثم فُصِّلت. فالمُحكم الحكمة، والتفصيل الأحكام والحدود، والمثل التالي قد يوضِّح هذه البصيرة:
لقد بيّن الكتاب نفي الحرج في الدين فقال سبحانه:
(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١].
إنَّ هذا مُحكمٌ في كتاب الله، وهناك تفصيل فيه يكون بمثابة الفرع والمثال والمتشابه،
[١] - الحج، ٧٨.