فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - كلمة أخيرة
وفي عهد المحقِّق الكبير الشيخ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني (المتوفى عام ١٢٨٠ ه-) فقد نشأت مدرسة جديدة في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة حيث تخرَّج من مدرسة الوحيد البهبهاني (قُدِّس سِرّه) كبار الفقهاء من أمثال السيد مهدي بحر العلوم المولود بكربلاء المقدسة والذي إنتقل الى النجف الأشرف ليتصدّى للمرجعية العليا (توفي سنة ١٢٢٧ ه-).
وكذلك الشيخ اسد الله الكاظمي (المتوفى عام ١٢٣٤) مؤلف كتاب (كشف القناع في حجيّة الإجماع) وهكذا الميرزا القمي صاحب كتاب (القوانين) وثلَّة كبيرة من العلماء الآخرين لعل أبرزهم الشيخ محمد تقي الإصفهاني مؤلف كتاب هداية المسترشدين والمحقِّق الكبير شريف العلماء.
ولقد تطوَّر الأصول مع ظهور العلامة الكبير استاذ العلماء المتأخرين الشيخ مرتضى الأنصاري (قده) والذي لايزال العلماء يرتشفون من عذب كتبه كالمكاسب والرسائل، كما أن من كبار تلامذته المحقق الخراساني الذي أرفد الحوزات العلمية بكتابه (كفاية الأصول) والذي لايزال محور دراسة العلماء.
والقطب الأصولي الكبير العلامة النائيني هو الآخر أرفد الحوزات العلمية بتحقيقاته الدقيقة والتي يُعتقد أنها تهيمن على مسار الأصول.
إنّ كبار المجتهدين اليوم يتابعون هذا المسار الأصولي ويضيف كل منهم تحقيقاً جديراً بالإهتمام .. بالإضافة إلى تجديد صيغة التحقيقات السابقة.
كلمة أخيرة
بالرغم من هذا التطوّر الكبير في علم الأصول إلّا أنّ الفقه وبحوثه أكبر تطوّراً وأسرع. لماذا؟
لأنّ علماء الشيعة قد إنتهلوا من عذب معين الكتاب والسُنَّة، واستضاؤوا بنور المعرفة الربانية، وأُيّدوا بالروح بحيث أصبح الفقه ميدانهم الأول، ويشهد على ذلك مايلي:
١- إنّ كثيراً من الأدلة التي إستندوا إليها في الفقه لاتتصل بالأصول بفضل صفاء بصائرهم، ودوام تدبّرهم في كتاب الله، واستضاءتهم بنور الأحاديث الشريفة.