فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - جيم عن الجامع بين المتلبس والمنقضي
يكون عادة ممن إنقضى عنه المبدأ ولكن ماذا نقول في مثل (مزكوم، مأزوم، منبوذ، مستور، مشغول، محزون، مكروب)؟ فبالرغم من أنها من صيغ إسم المفعول إلا أن دلالتها على الحالة تجعلها ظاهراً في المتلبس وليس في المنقضي. بينما أسماء الفاعلين التي قيل بأنها حقيقة في المتلبس كثيراً ماتكون ظاهرة في المنقضي مثل: القاتل، والضارب، والسارق، والزاني وما أشبه.
وهكذا ليس ظاهر الهيئة معياراً بل معناها، فإن كان المعنى فعلًا عابراً فالظاهر المنقضي وإذا كانت حالة فالظاهر فيها المتلبس.
جيم: عن الجامع بين المتلبس والمنقضي
وقد أثار المحقق النائيني (قده) مسألة الجامع بين المنقضي والمتلبس، ورأى أنّه لايمكن فرض جامع بين الذات المتلبسة بالمبدأ، (الإنسان الذي لايزال عالماً) والذات المنقضي عنها المبدأ (الإنسان الذي كان عالماً). وتوضيح فكرته، أنه كما سبق أنّ هناك نظريتين في المشتق: الأولى إنه بسيط، حيث يدل فقط على مبدئه (أي الحدث) لابشرط تجرّده عن الذات (الإنسان) وحسب هذه النظرية فإن تلاشي المبدأ وانقضاء الحدث يجعل المشتق بلا معنى أصلًا. لأنّ معناه ليس الا الحدث فماذا يبقى بعده؟
وهناك نظرية ثانية في المشتق وأنه مركب من ذات وحدث فإذا انقضى الحدث (المبدأ) فالذات باقية إلّا أن المشتق لايمكن أن يكون موضوعاً إلّا لأحد الأمرين، إما الذات المتلبسة بالمبدأ وإما غيرها، إذ لاجامع بينهما، وحسب تعبير المحقق الخوئي (قده) في المحاضرات: «إنه بناءً على التركّب فالذات هي الركن الوطيد، ولكنها لم تؤخذ مطلقةً، بل المأخوذ هو حصة خاصة منها وهي الذات المتلبّسة بالمبدأ، والمتلوّنة بهذا اللون فعلًا، ولايكون جامعٌ بينها وبين الذات المنقضية عنها المبدأ.» [١]
ولكن المحقق الخوئي (قده) قال بعدئذ أنّه يمكن تصوّر الجامع بأحد وجهين:
«الأول": أن يقال إنّ الجامع بين المتلبس والمنقضي إتصاف الذات بالمبدأ في الجملة في مقابل الذات التي لم تتصف به بعد». [٢]
[١] - محاضرات، ج ١، ص ٢٧٦- ٢٧٧.
[٢] - المصدر، ص ٢٧٧.