فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - باء مناقشة الإستدلال بالتبادر
كالأحمر والأصفر والنائم واليقظان والقائم والقاعد ونحوها. [١]
ثم قال: إنّ المتبادَر من الأحمر والأصفر والأبيض والحسن والقبيح والجميل والكريم والصالح والتقي والواحد والعالم والجاهل ونحوها هو خصوص من اتّصف بهذه المبادئ في الحال.» [٢]
والواقع إنّ هذه السلسلة من الحجج بل المحاججة لاتنتهي، لأنه دائماً هناك أمثلة من هذا النوع وأمثلة من ذلك النوع، ووجود التبادر في كليهما غير قابل للإنكار وجداناً. فعلينا إذاً التفكير جدّياً في حل ذلك وعبر التأمل في المخاطبات العرفية ومنهجية الإستفادة من الألفاظ، وعنده قد نصل إلى مايلي:
إنّ كل كلمة- أنّى كانت واضحة- لاتدل على معناها إلّا في الإطار الذي وُضِعت فيه، واستلال كلمة من سياقها والتأمل فيها يشبه تقطيع وردة جميلة إلى أوراق ثم دراسة جمالها، كلّا إن جمال أوراق الوردة يتجلى عند إطارها وبتناسقها مع بعضها البعض.
كذلك أنغام الكلام وظلالها وأبعادها وحتى دلالة كل كلمة بذاتها تختلف عن كلمة مشابهة، فليس هناك ضابطة عقلية حاسمة، بلى هناك إستيناس من وضع الكلمات، والله العالم.
وهذا ماتنبّه إليه بعض الفضلاء إذ قال: «وربما يفصل في المقام بين الألفاظ وخصوص المشتقات، فلا يُجعل هناك ضابطة في الإشتقاق بل يُقال بدوران الأمر في كل لفظ مدار ماهو متبادر منه، فنحو القاتل والضارب والآكل والشارب والبائع والمشتري حقيقة في الأعم، ونحو النائم والمستيقظ والقاعد والحاضر والمسافر حقيقة في الحال، وربما يُجعل الأصل في أسماء المفعولين البناء على الأول نظراً إلى غلبة وضعها لذلك، والأصل في الصفات المشبهة وأسماء التفضيل هوالثاني لذلك أيضاً فيلحق المشكوك في الغالب». [٣]
إنّ اختلاف الأقوال في هذه المسألة دليل على عدم وجود معيار واضح، وإنما يختلف الأمر حسب السياق وحسب تنوّع المشتقات، فمثلًا إسم المفعول حسب بعض الأقوال
[١] - المصدر، ص ٨٥.
[٢] - المصدر، ص ٨٦.
[٣] - المصدر، ص ٨٤