فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - المختار في تعريف الأصول
عليه بقوله عليه السلام:
«من كان على يقين فشكَّ فليمض على يقينه، فإنّ الشك لاينقض اليقين» [١]
فإنَّ هذه القاعدة هي حكم شرعي.
ولكن هذه المناقشة باطلة لأنّها تعتمد على مبنى باطل يرى إنّ قواعد علم الأصول لابدّ أن تكون قواعد عقلية، والعكس هو الصحيح، فإنّ علم الأصول لدى الشيعة مستوحى من كلمات الوحي بعكس العامة الذين يعتمدون أكثر فأكثر على مبانيهم العقلية.
ومحور القاعدة الأصولية أنّها تقع في طريق الإستدلال على حكم شرعي فرعي، فنحن إذا لم نعلم بحرمة العصير الزبيبي نستدل على حليّته بقاعدة الحليّة فنقول إنّه حلال إعتماداً على أصل «كل شيء لك حلال».
وناقش البعض في هذا التعريف بأنَّ مباحث الألفاظ لاترتبط بالحجّة لأنَّ مباحث الحجّة تقع في القسم الثاني من كتبنا الأصولية. وهذه المناقشة باطلة أيضا، لأنّ دلالة الأدلّة هي من شؤون الحجّة، فإنَّ من شؤون السنّة وهي الحجة أموراً: الأول: أنّها واجبة الإتباع لقوله سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) [٢]، الثاني: أنّها وصلت إلينا إمّا بالتواتر أو بخبر الثقة، الثالث: معاني ماوصل إلينا منها ودلالاتها، فكلها من شؤون البحث عن السنّة من حيث حجّيتها على الحكم الشرعي.
أمّا علم الرجال والذي يهتم بتوثيق الرواة فهو لايتَّصل مباشرة بالسنّة بل بالتوثيق وهو بدوره يتَّصل بالسنة، وهكذا نعلم أنّ علم الرجال وعلم التاريخ وماأشبه غريبة عن الأصول.
نعم علوم العربية كلها تنفع في معرفة الكتاب والسنّة، ولكنها قد استُثنيت من علم الأصول لأنّها مبحوثة في دراسات مستقلة ولا غموض فيها بما يعكِّر صفو الإستدلال. بلى إن كانت هناك مسائل منها ذات إختلاف هام يؤثِّر في مسيرة الإستدلال فإنّ علينا دراستها في علم الأصول (مثل دراسة المشتق).
المختار في تعريف الأصول
لقد تنوَّعت كلمات الأعلام في تعريف هذا العلم، وعند التأمّل فيها نجد أنّها مساعٍ
[١] - وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ٦، ص ١٧٥.
[٢] - الحشر، ٧.