فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - تمايز العلوم حسب المشهور
تمايز العلوم حسب المشهور
نُسِبَ الى المشهور أنّ اختلاف العلوم وتمايزها عن بعضها إنما يكون بموضوعاتها، ذلك لأنَّ هناك دائماً تناسباً بين موضوعات مسائل كلّ علم، فإذا نظرتَ إلى علم وجدتَ في كل مسألة من مسائله إسم موضوع معيَّن يتكرر بلفظه أو بمعناه، مثل إعراب الكلمة في النحو فتعرف أنّه موضوع هذا العلم.
وهناك مناقشة على هذا القول نعرفها بالنقاط التالية:
أولًا: ليس لدينا دليل واضح على نسبة هذه النظرية إلى المشهور، بلى إنّهم يذكرون موضوع كلّ علم في مقدمته، مما يوحي بأنّهم يرون تمايزها عن بعضها بالموضوع، وهذا ليس بدليلٍ كافٍ، لأنّهم يبيّنون أيضا هدف كل علم وغايته.
ثانياً: إنّ الموضوع الجامع كثيراً مّا يكون مقيّداً بلحاظ حيثية معيّنة، فالكلمة من حيث حروفها موضوع علم التجويد، ومن حيث هيئتها موضوع علم الصرف، ومن حيث الإعراب موضوع علم النحو، وهكذا، وهذه الحيثيّة الملحوظة هي مستوحاة من غرض البحث في ذلك العلم، وإذا أدخلنا الغرض (والهدف) فقد جعلناه هو المائز.
ثالثاً: إنّنا نجد بالإستقراء أنّ هناك علوما تتمايز بالموضوع، مثل الفيزياء فإنّ موضوعها (الحركة) بينما نجد علوماً اخرى تتمايز بالغرض والهدف.
وقد ناقش المحقق الآخوند في تمايز العلوم بالموضوع مستنداً إلى أنّ علم الأصول يبحث عن موضوعات شتّى تجمعها غاية واحدة، وإنّ كثيراً من مسائله تُبحث في علوم أخرى، وهناك مسألة أخرى هي أنّه إذا كانت الموضوعات تميّز بين العلوم فإنّ كل مسألة هي علم، لأنّ كل مسألة تبحث عن موضوع مختلف عن سائر المسائل. [١]
أمّا المحقق الخوئي- قده- فقد وافق على أنَّ الغرض عادة هو الذي يُميِّز العلوم عن بعضها، إلّا أنه قال: قد يكون الغرض من العلم معرفة موضوع واحد، وضرب مثلًا بعلم الطب (ولعلّه أراد أنَّ موضوعه الإنسان) بل قد يكون مايميِّز علماً عن علم هو المحمول
[١] - أنظر: تحقيق الأصول، ج ١، ص ٢٠.