فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - البصيرة الثالثة المرجع الإطلاق والجامع البسيط مرجعه المركب
(من مقدمات العمل بالاطلاق) مفقودة، فالإطلاق اللفظي على القول بالصحيح غير معقول [١]".
وفيه نظر يُعرف مما مضى، وأنَّ اللفظ متعلق بالحصّة الصحيحة فعلًا، ولكن تلك الحصّة مُقسَّمة بين عشرة أجزاء أو تسعة، والإطلاق ينفي التاسع بعدم بيانه، والأمر سهل بعد أنْ قَرَّرنا أنَّ التمسك بالبراءة مستوحى من ظاهر النصوص وليس من هذه التدقيقات، وهنا أيضا التمسّك بالاطلاق ليس تمسّكاً بلفظ المطلق بل بقاعدة عقلية مفادها: إنَّ المتحدث الحكيم إذا كان في مقام البيان وبَيَّن أجزاء مركّبٍ ولم يذكر جزءاً فإنّه لا يريده، أرأيت إنّ مكتشف دواءٍ يتركّب من أجزاء مختلفة، حدَّد أجزاء دوائه ودوَّنها في تقريرٍ طبيٍّ رسميّ ولم يذكر جزءاً أو شرطاً، ثم جاء أحدٌ وأراد إضافة جزءٍ أو شرطٍ بادّعاء أنهّا منه، لم يقبل منه العقلاء واعتبروا ذلك مخالفا لإطلاق كلام المتحدث الحكيم الذي بَيّن أجزاء الدواء، علماً بأنَّ أسماء الأدوية عرفاً خاصّة بالسليمة وليست الفاسدة كما هو معلوم وجداناً. والله العالم.
وهكذا تبيَّن ألّا ثمرة لهذا البحث من الناحية الفقهية، وإن كان يشحذ الذهن وربما ينفع في تعميق فهمنا للكلمات العربية.
[١] - المصدر، ص ١٩٨.