فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - البصيرة الثالثة المرجع الإطلاق والجامع البسيط مرجعه المركب
والواقع إنّ المناقشة متينة ولكن المرجع في البراءة هو النصوص التي نستفيد منها: عدم جواز الزيادة في الدين من دون علم، ومجرّد عدم العلم (أي الشك في جزئيّة شيء أو شرطيَّته) يكفي لنفيه. والله العالم.
البصيرة الثالثة: المرجع الإطلاق والجامع البسيط مرجعه المركَّب
قالوا: إنّ هناك ثمرة أخرى لهذا البحث تتمثل في صحّة التمسك بإطلاق ألفاظ العبادات عند الشك في شرطٍ أو جزءٍ منها، وذلك بهدف نفي ذلك المشكوك فيه. هذا فيما إذا قلنا بأنَّ الكلمات وُضِعَت للأعم، بينما إذا قلنا أنهّا موضوعة للصحيح لا يمكننا أنْ نتمسَّك بالإطلاق.
وقد ذهب المحقق الخوئي (قده) إلى هذا القول، وبيَّن تمهيداً لرأيه: إنّ التمسك بالاطلاق بحاجة إلى شروط ثلاثة:
أوّلًا: أنْ يكون ورود الحكم بحيث يمكن إنطباقه على أكثر من نوعٍ واحد وقسمٍ واحد.
ثانياً: أن يكون الناطق بالحكم في مقام البيان ولا يكون حديثه مُهملًا أو مجُملًا.
ثالثا: ولا ينصب قرينةً تقيِّد حكمه. [١]
وهذه هي مقدّمات الحكمة التي لابدّ من توافرها للعمل بالاطلاق، فهل هي متوفّرة في مثل كلمة الصلاة ونحن نريد أنْ ننفي بإطلاقها كلَّ جزءٍ أو شرطٍ مشكوك؟ فيما لو قلنا بأنَّ لفظ الصلاة قد وُضِعَت للأعم من الصحيحة والفاسدة، فإنهّا تصدُق على الأنواع المختلفة، وبذلك تتوفر المقدّمة الأولى وهي كون الصلاة قد وردت على ما يعمّ أكثر من نوعٍ وقسمٍ، وتبقى المقدّمتان الأخريان، فإنْ توفّرتا ألغينا بهما وبالأولى كل شرطٍ أو جزءٍ مشكوكٍ في دخالته في أمر الصلاة، وقلنا أنَّ الله سبحانه قد أمرنا بالصلاة بصورة مطلقة، ولأنه سبحانه كان في مقام البيان، ولأنّنا قد أدينا ما علمنا بأنّه من الصلاة فقد صليّنا.
أمّا على القول بالوضع للصحيح، فإننا نشكّ في أنّ الحكم بالصلاة قد ورد بحيث يشمل أكثر من نوع، لأنَّ المفروض أنّ اللفظة خاصة بنوعٍ واحدٍ من الصلاة وهي الصحيحة، فلا تتوفر- عندئذٍ- المقدمة الأولى للإطلاق. وحسب تعبير المحقق الخوئي (قده):
[١] - المصدر، ج ١، ص ١٩٦ (بتصرف).