فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - باء - أدلة الأعم عند المحقق العراقي
وياليتنا كنا- منذ البدء- ننهج هذا الأسلوب في الاستدلال بالعرف فيما يتَّصل به من أمور اللغة التي هي- حسب رأي المحقق الخوئي (قده)- من صنع الناس، وأمرها موكولٌ إليهم، وإنما استخدم الشارع لسان الناس. وحتى بالنسبة إلى تصوير أو عدم تصوير الجامع على القول بأنَّ الكلمات موضوعة للصحيح فقط لا يدّل عدم فهمنا للصحيح أنّه غير موجود، فلعلّ هناك منهجاً آخر لتصوير الجامع لم تصل إليه عقولنا، وقديما قالوا: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
باء- أدلّة الأعم عند المحقق العراقي
واستدل المحقق العراقي [١] على القول بالأعم بما يلي:
١- إمكانية تقسيم الصلاة إلى صلاةٍ صحيحةٍ وأخرى غير صحيحةٍ، وهذا عين إستدلال المحقق الخوئي فيما سبق.
٢- صِدْق إطلاق الصلاة على الصلوات المختلفة مع قطع النظر عن مدى صحّتها، مثل القوم الذين يصلّون جماعة. والواقع إنّ هذا العرف يحمل- عادةً- صلاة الفرد المسلم على الصحة.
٣- إنّ العرف يطلق أسماء الأشياء على نوعي الصحيح والأعم من دون أنْ يرى أحدٌ منهم إنَّ إستعمال الاسم على النوع الباطل أو الفاسد يُعتبر مجازاً وبحاجة إلى عناية إضافية.
والواقع إنّ هذا المدخل جدُّ سليم، حيث علينا أنْ نستقرء العرف فيما يستخدمه من كلمات في الحقائق مثل: الشجر والبستان والفاكهة، أو في المخترعات مثل: السيارة والطائرة، أو في المركَّبات مثل الأدوية وما أشبه، ذلك لأنَّ الشريعة نزلت بلسان الناس وهذا لسانهم.
وبذلك نتجاوز الخوض في المفاهيم الفلسفيّة والمصطلحات المنطقية التي لاتزيدنا إلا غموضاً.
[١] - المعني هو المحقق الشيخ آغا ضياء الدين العراقي، والمحكي هنا عن تقريرات درسه بقلم المحقق الشيخ محمد تقي البروجردي النجفي ص ٨٧ فما بعد.