فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - ٨ - عن الجامع على القول بالأعم
موضوعة بإزاء خصوص الأركان (الرئيسية)، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي دخيلة في المأمور به دون المسمّى [١]".
ويؤيِّد ذلك أوّلًا: فهم العرف منها، وثانياً: فهم العرف في أمثالها من الحقائق الخارجية مثل كلمة (الدار) و (المسجد) و (الأرض) و (الشجر) و (الجبل) و (السيّارة) و (الطائرة) وهكذا فإنّه لو توفَّرت الأجزاء الرئيسية لكل واحد من الاسماء صَحَّت التسمية، حتى ولو لم تتوفر الاجزاء الكمالية. وحتى الأجزاء الرئيسية تتفاوت، فقد توجد بالحدّ الأدنى (مثل غرفة صغيرة في البيت) أو الحدّ الأوسط أوالحدّ الأعلى. وهكذا الصلاة موضوعة للأركان الرئيسية مثل الركوع والسجود والذكر. أمّا سائر الأجزاء فإنها لا تدخل في المسمّى حتى ولو دخلت في إطار الأمر.
أما الأجزاء الرئيسية فوجودها ضروري لإسم الصلاة، ولكن لها أيضاً حدّ أدنى، مثل الركوع الايمائي عند الضرورة، وحدّ أوسط وأعلى.
وقد اثيرت ملاحظات على كلام المحقق القمي تبدو أنّها غير واردة أصلا، فقالوا: إنَّ ماهيّة الشيء لا تتغيَّر ولا تتفاوت، فالإنسان تبقى ماهيّته الحياة والنطق (حيث قالوا: الإنسان حيوان ناطق). والجواب: إنّ ماهيّة الصلاة هي أركانها، وهي أبداً موجودة، ثم إنَّ الامور الاعتبارية ليست كالأمور الطبيعية، واختلاف ماهيّاتها إنمّا هو بيد المعبود سعةً وضيقاً.
وقالوا: إنّ الأجزاء الرئيسية تختلف أيضا زيادةً ونقصاً. والجواب ما سبق أنّ للأجزاء أيضا حد يُعتبر ركناً فيها ووجوده ضروري، أمّا البقية فهي كماليات. وقالوا غير ذلك مما فيه إستخدام لبعض المفاهيم الفلسفية التي لا ترتبط بالمعاني اللفظية والأمور الاعتبارية. والله العالم.
الوجه الثاني للجامع والذي نسبه العلامة الشيخ الانصاري (قُدس سره) إلى المشهور هو: أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعظم أجزائها. وأوضحه المحقق الخوئي (قده) بالقول:" إنّ المسمّى قد اعتُبِر لا بشرطٍ بالاضافة إلى الزائد" عن المعظم. وأضاف:" فالموضوع له- حينئذٍ- هو مفهومٌ وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرّقاته، لا خصوص المعظم بشرط لا،
[١] - المصدر، ص ١٧٦، عن: قوانين الأصول، ص ٤٣.