فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - ٣ - عن تصوير الجامع
٢- عن الجامع بين أفراد الصحيح (الصلاة مثلًا)
قالوا: سواء قلنا إنَّ ألفاظ العبادات والمعاملات خاصّة بالصحيحة أم قلنا بالأعم، فإنَّ من الضروري وجود جامعٍ بين أفرادها التي هي متفاوتة ومشتتة. والسبب في ذلك- حسب المحقق الخوئي (قده)-: أنَّ الصلاة حين تُطلق عند العرف على الأصناف المختلفة فإنهّا تُطلق بنسق واحد ومن دون تفاوت، بحيث بينما نكتشف أنهّا تُطلق على جامع واحد. أمّا المحقق النائيني (قده) فقد ذهب إلى:" أنه يمكن الالتزام بأنَّ الموضوع له في مثل لفظ (الصلاة)- مثلًا- أوّلًا هو المرتبة العليا الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط"" واستعمالها في غيرها من المراتب النازلة من باب الإدّعاء والتنزيل، أو من باب الاشتراك في الأثر". [١] ولكن المحقق الخوئي (قده) قال: بما أنّ إستعمال كلمة الصلاة مثلا في مختلف مراتب الصلاة (من صلاة تامة حتى صلاة الغريق) إنما يتم بنسق واحد ومن دون عناية، فإنَّ الزعم بأنَّ الصلاة موضوعة للتامة فقط غير دقيق [٢]، وقال نصّاً:
" إنّ المتشرعة يُطلقون لفظ (الصلاة) على كل مرتبة من مراتبها غافلين عن لحاظ التنزيل أو إشتراك هذه المرتبة مع المرتبة العليا في الأثر، ولا يرون التفاوت في مرحلة الاستعمال والاطلاق بينها وبين بقية المراتب أصلا [٣]."
وهذا كلام متين سواء من ناحية المحتوى أو المنهج المتمثل في الاستدلال بالعرف، وهو الذي يدلنا على وجود جامعٍ مّا، سواء عرفناه أو لم نعرفه، وسواء فهمنا كيفيّته أم لم نفهما حسبما تأتي الإشارة إلى ذلك لاحقاً إن شاء الله تعالى.
٣- عن تصوير الجامع
ويبقى السؤال: ما هو الجامع بين أفراد الصلاة سواء قلنا بأنها خاصة بالصحيحة أو عامة؟
أمّا على القول بالجامع بين الصحيحة من مفردات الصلاة، فقد ذهب المحقق الآخوند الخراساني إلى أنَّ الجامع هو: الأثر الذي تورثه الصلاة مثل التقرّب إلى الله والانتهاء عن
[١] - انظر: محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٥٨.
[٢] - محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٥٩ (بتصرّف).
[٣] - المصدر.