فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - ٤ - علاقة البحث بموضوع الحقيقة الشرعية
علم، فحدود الله لها طرفان: طرف الإتيان ويتمثّل في أداءِ ما علمنا أنّه أمر به من واجبات وشروط، وطرف نفي بل ونهي يتمثل في الزيادة فيها من دون علم. فمجرّد عدم العلم بأمر الله سبحانه يتحوّل إلى العلم بالعدم فيما قال سبحانه: (آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ* وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ) [١]
وأحاديث البراءة عمّا لا يعلم الانسان كافية لنا في نفي كل شيء لم تقم الحجّة عليه.
٣- معنى الصحيح
ما هو الصحيح؟ قالوا: إنّه الذي يحقق الغاية المطلوبة، فالصلاة الصحيحة هي التي لو أقامها الانسان سقط عنه الإعادة والقضاء. والبيع الصحيح هو الذي تنتقل به ملكيّة الثمن والمثمن. وهكذا.
وقال بعضهم: إنّ معنى الصحيح هو التام الذي يُقال له باللغة الفارسية مثلا (دُرُسْت) أمّا سقوط القضاء والإعادة وسائر ما يترتب على إقامة الصلاة فإنّها آثار الصحة [٢].
والواقع إنّ تعريف المشهور للصحيح هو الصحيح. لأنّ الصحة في الأمور الإعتباريّة (التشريعية والقانونية) تتصل بأهداف الشيء فهي إعتبارية. بمعنى أنّ صحة الصلاة ليست في حيثيّتها الظاهريّة بل في تحقيق أمر الله، فالصلاة فجراً لا تكون صحيحةً إذا أُقيمت بأربع ركعات بالرغم من أنها أكثر من ركعتين.
ومن هنا فإنما الصحيح من الصلاة ما اعتبره الدين (المُشَرِّع لحقيقة الصلاة) صحيحة، وهي التي تُسقط الواجب.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - تهران، چاپ: اول، ١٤٣٢.
فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول ؛ ص٢٢٦
مّا الصحة بالمعنى اللغوي، فهي كما ذكره المحقق الآنف الذكر قدس سره بمعنى التام، الكامل.
ولنا عودة إلى هذا البحث إن شاء الله تعالى.
٤- علاقة البحث بموضوع الحقيقة الشرعيّة
ولا صلة لهذا البحث بما سبق من الحديث عن الحقيقة الشرعية، ذلك لأنّ الشارع المقدس قد استخدم هذه الكلمات (الصلاة، الصيام، البيع، التجارة وما أشبه) وقد أراد
[١] - يونس، ٥٩- ٦٠.
[٢] - أنظر: محاضرات في أصول الفقه، ج ١، ص ١٥٢- ١٥٣.