فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - ٧ - التغير من المجاز إلى الحقيقة
ذي حياة يدب على الأرض ثم خصّها الناس بالحمار ربما لتسميته بها إستنكافاً لاستخدام كلمة الحمار، وربما استخدمت الكلمة في أبرز مصاديقها كثيراً حتى أصبحت خاصّة بها عند أهل اللغة مثل كلمات العبادات كالحج والصوم والصلاة وما أشبه، أو قَلَّ إستعمالها في المصاديق الأخرى حتى لم تتبادر إلى الذهن، مثل الصقر حيث خُصِّصت بالطائر المعروف بينما هي في الأصل لكل طائرٍ صائد، كذلك الريحان إسم للورد أو لكل نبتة ذات ريح طيّب ثم استخدمت في نبتة معينة وهكذا.
٧- التغيّر من المجاز إلى الحقيقة
ومن ذلك إستعمال المجاز الذي هو عندنا أصل الوضع اللغوي حيث أنّ فيه عنصرا الوضع الأساسيان وهما:
ألف: إنّه لايُستخدم إلا بقرينة حاليّة (مثل الاشارة) أو مقاليّة (مثل كلمة مترادفة) وهكذا كل وضع بحاجة في بداية نشأته وانتشاره إلى ذلك.
باء: إنه يُستخدم عبر لحاظ صفة معيّنة في الشيء، مثل صفة الشجاعة في الأسد عند إستخدام الكلمة في الرجل المقدام، وهذه الصفة هي الأخرى ضروريّة عند وضع أيّة كلمة في مدلولها.
وهكذا نجد إنَّ الكلمات تُستخدم أولًا عبر المجاز ثم تصبح حقيقة، مثل القلم حيث وُضِع لأداة الكتابة ثم تجوّزوا باستخدامه في الأديب الذي يستخدم تلك الأداة، ثم في الدائرة التي يُستخدم فيها أيضاً القلم، فإذا قيل: رئيس القلم، نعرف إنّ المقصود هو رئيس الديوان.