فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - ٦ - التغير من العام إلى الخاص
والغرض. حيث أن أصل كلمة الوِرْد للدخول في محل الماء ثم استُخدِم لكل دخول، بينما كلمة الرائد كانت خاصة للفرد الذي كان يطلب للقوم الماء والكلاء ثم عُمِّم لكل سبّاق إلى عمل، أما الهدف فهو المشرف من الأرض في الأصل ثم توسَّع للدلالة على أيّ غرض مقصود، وكذلك الغرض توسَّع من المحل المنصوب للرمي عليه إلى استهداف كل حاجة.
وعند التأمل في مثل هذا التعميم نصل إلى نتيجة: أنَّ العلاقة بين الكلمة ومدلولها في ذهن المتحدثين تتمثل عادة في صفة معيّنة في المدلول، وعند وجودها في سائر الموضوعات يرتأي مستخدم الكلمة التوسع، فالهدف مثلا استخدمت للدلالة على المرتفع من الأرض لما فيها من الجاذبية التي تجعل السائر يقصده، وهذه الجاذبية موجودة في كل مقصود، فبهذه الصفة سميت الأغراض المقصودة بالهدف، وهكذا الرائد إنما استخدم للدلالة على من يطلب الماء والكلاء لأهله، لأنّه يسبقهم في عمل يريدون تحقيقه من بعده وهكذا سُمّي كل سابق إلى الخيرات رائداً وهكذا.
٥- التغيّر من المحسوس إلى المجرّد
وضمن هذه الرؤية نستطيع أنْ نحدِّد طبيعة التطور الدلالي من المحسوس الخاص إلى المحسوس العام ومن ثم إلى المجرَّد. فالمحسوس الخاص يكون إستخدام الكلمة في معنى واحد كان شائعاً مثل إستخدام كلمة الهدف في الأرض المرتفعة والغائط في الأرض المنخفضة، ثم تعمَّم الهدف إلى كل مقصود بملاحظة تلك الصفة البارزة في الأرض المرتفعة وهي الجاذبية، ثم تطوَّر ذلك إلى مطلق الهدفية أي المعنى المجرد الذي بلحاظه سُمي المقصودُ هدفاً.
وكذلك الغائط تطوَّر من معنى الأرض المنخفضة إلى قضاء الحاجة، ثم إلى وجود حالة الحدث الذي يستدعي شرعاً الوضوء أو الغسل للصلاة.
وهكذا المعاني المجرّدة تتعالى من المحسوس الخاص إلى المحسوس العام إلى المجرَّد، ولكن عبر تلك الصفة المستمرة أبداً في كل الإستعمالات.
٦- التغيّر من العام إلى الخاص
وقد يكون التغيّر الدلالي من العام إلى الخاص مثل الدابّة التي كانت تُستخدم في كل