فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - تمهيد
القسم الثالث: علم النحو
-
تمهيد
قد يكون الهدف من دراسة علم النحو معرفة القواعد التي تضبط تركيب الكلمات حتى تصبح جملة مفيدة وسليمة، وقد يكون الهدف معرفة تلك القواعد لفقه كلام الآخرين دون الإهتمام كثيراً بضبط بيان المتكلِّم وصيانته من الخطأ في التعبير، وبالرغم من إشتراك الهدفين في ضرورة معرفة القواعد التي تهيمن على اللغة العربية، إلا أنَّ هناك بعض الفوارق بين الأول الذي قد يُسمّى بالنحو المعياري، والثاني الذي يُسمّى بالنحو الوصفي، أبرزها محور التركيز فيهما من معرفة معايير اللغة إلى معرفة المراد منها والإختلافات الدقيقة في معانيها، وهذا ما درج عليه علم الألسنية الحديثة، وحسب الدكتور قدّورة: «إنّ المنهج اللساني الحديث لايتوقف في درسه لتراكيب الجمل وأنماطها عند العلاقات الشكلية التي إهتم بها الدرس المعياري، إنما يتعدّى ذلك إلى البحث عن المعاني التي تُعبِّر عن تلك التراكيب». [١]
ولأنّ الهدف ليس الشكل وإنّما المضمون عند هذا المنهج، فإنَّ المنهج الحديث لايعترف بالفوارق بين مختلف علوم اللغة مثل الصرف والنحو والبلاغة وغيرها، وهذا هو المنهج المفيد للفقيه الذي يهدف من دراسته لكلمات الوحي الوصول إلى معانيها الدقيقة سواءً عبر علم الصرف أو النحو أو البلاغة أو غيرها.
وقد سبق أنّ الكلمة قد تعبِّر عن حقيقة خارجيّة وقد تعبِّر عن علاقة (رابطة، نسبة،
[١] - المصدر، ص ٢١٦- ٢١٧.