فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - القسم الأول علم التجويد
القسم الأول: علم التجويد
لقد أنزل الوحي قرآناً فَيُسمع وكتاباً فَيُقرء، وكانت تلاوة الكتاب من قِبَل النبي صلى الله عليه وآله ذات أهمية، لأنّها أظهرت الحروف والوقفات، وحفظتها القلوب الواعية عبر تواصل القرون.
وقد ضُبِطَت إشارات- عبر رسم الخط القرآني- والذي حاول المهتمّون تثبيت إشارات القراءة من المدّ والإدغام والإمالة، ومن مواضع الوقف الضروريّة وغير الضروريّة، ومواقع الوصل (وعدم الوقف)، وأصول الكلمات من أحرف العلّة الواويّة واليائيّة وأنواع الاحرف في آخر الكلمات.
وكمثل بسيط: الوقف قبل كلمة (هذا) في الآية ٥٢ من سورة يس يوضِّح المعنى، حيث يقول ربنا سبحانه: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا، هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).
وكذلك الوقف بعد كلمة (الراسخون في العلم) في قوله سبحانه وتعالى في الآية ٧ من سورة آل عمران يوضِّح المعنى، حيث يقول سبحانه: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا).
ففي الآية الأولى، يكون (هذا) من الجملة الثانية، بينما يكون (الراسخون في العلم) في الآية الثانية عطفا على كلمة (الله) سبحانه فيكون (الراسخون في العلم) هم أيضا أهل علم بالتأويل، بينما إذا كانت الواو إستينافية لم يفد هذا المعنى.