فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - حوار في الحقيقة الشرعية
ولما نزلت الآية: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [١].
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إجعلوها في سجودكم.» [٢]
ثم حين تبدّلت القبلة عرف الناس إتجاه القبلة، وكذلك في الصيام والحج والزكاة وماأشبه.
فالآية الكريمة التي نزلت في حقيقة الصيام .. حيث قال ربنا سبحانه: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ) [٣]، عَرَّفَت طبيعة الصيام عند الإسلام.
وكذلك الحج، حينما أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله باتّباعه فيه، وقال: «حجّوا كما رأيتموني أحج.» [٤] جعلهم يتبعونه في الحج، ويضيفون شرائط وأجزاء فيه كما يفعل.
وهكذا، وعند هذه المرحلة فقط يصدق كلام الباقلائي الذي نُقل عنه- في أحد قوليه- إنكاره للإستعمال (إستعمال ألفاظ العبادات مثلا) في المعاني الشرعية رأساً وإنما (حسب ما) قال: باستعمالها في المعاني اللغوية، وجعل الزيادات شروطاً خارجة عن الإستعمال فيه. [٥]
وبالرغم من أنّ المحقق الأصفهاني صاحب شرح المعالم أنكر هذا القول بل أنكر نسبته الى الباقلائي رأساً وأضاف: لوضوح فساده. [٦]
إلّا أننا نرى أنه لابأس به نسبةً إلى بعض مراحل الوضع، فإننا نرى إنّ تطور اللغة لايتم مرة واحدة وإنما عبر مراحل، حيث إن الكلمة تُستخدم- في بعض الأوقات- في المعنى الأصلي مع إضافات، والله العالم.
جيم: ثم أصبحت الكلمة- عند المتشرعة- ذات معنى جديد بسبب كثرة الإستعمال، وحتى أنّهم لم يفهموا منها غير المعاني الجديدة عند صدور الكلمة من الشارع. وبالرغم من أن الكلمة عند صدورها من غيره كانت باقية على معناها، وعند هذه المرحلة أصبحت الكلمات شائعة في المعاني الجديدة، وحسبما قال المحقق الإصفهاني بعد ذكر كلام صاحب
[١] - الأعلى، ١.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ٢١، ح ١، ص ٩٤٤.
[٣] - البقرة، ١٨٧.
[٤] - نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار، الشوكاني، ج ٥، ص ١١٠، (دارالجيل، بيروت، ١٩٧٣ م).
[٥] - هداية المسترشدين في شرح معالم الدين (الطبعة الحجرية)، ص ٩٤.
[٦] - المصدر.