فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - حوار حول أسماء الإشارة والمبهمات
حوار حول أسماء الإشارة والمبهمات
يبدأ بحث بعض علماء الأصول في أسماء الإشارة وماأشبه من السؤال التالي: هل إنّ الإشارة مثلًا جزء من المعنى أم لا؟ يقول المحقّق الآخوند (قده):
«فدعوى أنّ المستعمَل فيه في مثل (هذا) أو (إيّاك) إنما هو المفرد المذكر، وتَشَخُّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب أو معه، (هذه الدعوى) غير مجازفة، فنلخّص مما حققناه أنّ التشخّص الناشئ من قبل الإستعمالات لايوجب تشخّص المستعمَل فيه سواءً كان تشخّصاً خارجياً، كما في مثل أسماء الإشارة، أو ذهنياً كما في أسماء الأجناس والحروف». [١]
وبالرغم من ذكر المحقق الآخوند رأيه بصيغة دعوى إلّا أنّ سياق كلامه يدل على أنّه يذهب فعلًا إلى هذا الرأي الذي يسعى فيه إلى نفي وضع أسماء الإشارة وضعاً عاماً بينما الموضوع له خاص، وليس رأيه أنّ التشخّص ليس مفهوماً من أسماء الإشارة بل رأيه أنّ ذلك ليس من باب الوضع العام والموضوع له خاص، بل هو أيضاً عام إلّا أن الخصوصيّة مفهومة بالإستعمال.
وناقشه البعض بأنّ هذا الرأي لادليل عليه، وأنّ من الواضح الفرق بين إستعمال (هذا) وبين إستعمال (المفرد المذكّر) الذي لايحتاج إلى إشارة. [٢]
ويبدو لي أنّ المحقق الآخوند لم ير وحدتهما وإنما رأى عدم وجود فرق في الوضع من جهة عموم الوضع وخصوص الموضوع له.
وأما المحقق الاصفهاني (قده) فقد ذهب إلى أنّ الفرق بين أسماء الإشارة وأسماء المشار إليه أنّ أسماء الإشارة وُضِعت للدلالة على معانيها فقط مع الإشارة. [٣]
وهذا الرأي هو ماذهب إليه اللغويون، يقول بعضهم: «الإسم المبهم، ويشمل طائفة من الأسماء التي لاتدل على ذاتٍ بعينها، بل تدل على الجهات والأوقات والموازين والمكاييل والمقاييس والأعداد ونحوها، وتحتاج هذه الأقسام حين إرادة تبيين المقصود منها
[١] - كفاية الأصول، في باب الوضع.
[٢] - أنظر: تحقيق الأصول، ج ١، ص ١٦٦.
[٣] - أنظر: المصدر.