فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - رأي حديث في طبيعة الجملة
" ٣- تُقدِّم عناصر النظام اللغوي الوظيفة التي يقصدها المتكلم مجتمعةً، إذ لايستقلّ عنصر واحد بأداء الوظيفة، إنما تتظافر العناصر جميعاً لأداء مايريده المتكلّم". [١]
وهكذا ينبغي عند دراسة نص لغوي ألا نقتصر في بحثنا على الجانب الصرفي والنحوي بل نهتم بالجانب الدلالي حسب البيئة اللغوية.
وهكذا يختلف محور الثقل في الجملة من كلمة لأخرى حسب السياق الدلالي.
«والجملة- بحسب المنظور الوظيفي- تتألف من شقّين هما: المسند (Theme) والمسند إليه (rheme) .» [٢]
ويختلف مفهوم المسند والمسند إليه هنا عنه في النحو، ويقترب نوعاً ما إلى التوجه الأصولي لهما، «لأنّ المسند هنا (حسب الإتجاه الوظيفي) هو عنصر يحمل معلومات معروفة أو سبقت الإشارة إليها من خلال السياق، على حين أنّ المسنَد إليه هو مايحمل معلومات جديدة تُقدَّم للسامع والقارئ. ولا علاقة للمسند والمسند إليه ههنا بأي إعتبارات نحوية (كالفاعلية والمفعولية والإبتداء والإخبار). [٣]
ويضرب مثلًا لذلك بالآية الكريمة:
(المْالُ وَالْبَنُونَ) (مسند) (زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (مسند إليه).
ويضيف: «وإذا ماأراد المتكلّم جذب الإنتباه إلى عنصر معيّن في الجملة، فإنّه يقدّم المسنَد إليه على المسند.» [٤]
ويضيف: «إنّ العناصر الداخلية في تكوين الجملة تتفاوت في تحريك الحدث الكلامي، لأنّ بعضها يقدِّم معلومات معروفة أو يحدِّد إطاراً عامّا لايمس مجال التركيز في الحدث الكلامي، وعلى ذلك بقي المسند يحمل أدنى درجة من دينامية الإتصال على حين أنّ المُسنَد إليه إنفرد بحمل أعلى درجة من تلك الدينامية.» [٥]
[١] - المصدر.
[٢] - المصدر، ص ٢٤٢.
[٣] - المصدر.
[٤] - المصدر.
[٥] - المصدر، ص ٢٤٣.