فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - ٣ - الجملة بين الإسمية والفعلية
وكونها ناقصة أو تامة يُدخلنا في بحوث بلاغية أكثر مما هي بحوث نحوية، وقد أولاها علماء الألسنية إهتماماً بالغاً وسوف نتحدث إن شاء الله تعالى عن جانب مما ذكروه لاحقاً عند الحديث عن الجملة الإسمية والفعلية. [١]
٣- وأمّا المحقق الخوئي (قده) فقد ذهب إلى أن الفرق بين الجملتين أنّ الجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية في الجملة الخبرية، ولقصد إبراز أمرٍ مّا في نفس المتكلم في الجملة الإنشائية (وقد سبق الحديث عن رأيه فيهما).
أمّا الجمل الناقصة فهي موضوعة (للتحصيص والتضييق) كما كان الحال في الحروف، وهكذا فجملة" نهارُ غدٍ" تدل على حصة خاصة من النهار أي نهار غد.
وفي كلامه هنا مناقشة شبيهة بذات المناقشة في بحث الحروف، وهي أنّ أداة التضييق أو التحصيص هي النسبة، فلأجل نسبة النهار إلى غد أصبح المقصود من النهار حصّة خاصة، وهكذا فإنّ النسبة موجودة ولازمها التحصيص، وكما قال السيد جمال الدين:
«إنّ تقييد الموصوف بالصفة، والمضاف بالمضاف إليه، أو تقييد أيّ مفهومٍ بمفهومٍ آخر، لايتم إلّا بعد فرض وجود نسبة بين المفهومين يصحّ بها تقييد أحدهما بالآخر ومع فقدها لايصح ذلك، فيصح مثلًا أن نقول: (باب حديد) أو (باب خشب) ولايصح أن نقول (خشب حديد) أو (حديد خشب).
وإذا كان التقييد لايتم إلّا بعد وجود النسبة، فما الدال عليها إذن؟
الجمهور يذهب إلى أنّ الدال على هذه النسبة التقييديّة الناقصة هو التركيب الناقص في جملتي الإضافة والتوصيف». [٢]
٣- الجملة بين الإسمية والفعلية
لقد قسّم النحّاة الجملة إلى إسميّة وهي التي تبدأ بالإسم، وأخرى فعلية وهي التي مطلعها فعل. ولكن الأصوليّين قالوا هذا مجرد تقسيم شكلي، بل إذا كان الحَدَث محور الحديث فيها كانت فعليّة، بينما إذا كان محور الحديث بيان نسبة شيء إلى شيء فهي إسمية. وهكذا إختلفت النظرة في جملة" البدرُ طَلَعَ" فبينما ذهب النحاة إلى أنّها جملة إسمية باعتبار
[١] - للمزيد أنظر: مبادئ اللسانيات"، ص ٢٤٣- ٢٤٤.
[٢] - البحث النحوي عند الأصوليين، ص ٢٤٧.