فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - باء وحدة الجملتين حسب منهج الإصفهاني
الإنسان بكلمات هي بالضبط كلمات الإنشاء، مثلًا:
١- التعابير عن العقود تعكس حالة الإلتزام والتعهّد والإعتبار عند النفس، فإنّ العقود في الحقيقة هي تعهّدات وإلتزامات وهي لذلك تابعة للقصود.
٢- كذلك كلمات الأمر والنهي والإستفهام تعبِّر عن رغبةٍ في النفس بطلب شيء، أو رفض شيء، أو السعي نحو معرفته.
٣- أمّا ألفاظ التمنّي والترجّي والضجر والحزن وماأشبه، فهي تعابير عن تلك الحالات في النفس.
وعلى أيّ حال فالكلمات لاتعدو أن تكون حكاية عمّا في النفس.
بعد هذه التقدمة نعرف إنّ الحق مع أصحاب هذه النظرية في أنّ نيّة الإستعمال هي التي تفرِّق بين الإنشاء والإخبار، وهكذا فمن قال: «بعتُ» وقصد عقد البيع الآن، كان كمن يقول: «بعتُ» ويقصد أنّه قد عقد صفقة البيع سابقاً.
باء: وحدة الجملتين حسب منهج الإصفهاني
أمّا المحقق الإصفهاني فقد ذهب هو الآخر إلى وحدة الإنشاء والإخبار حقيقة، فهما يشتركان في بيان النسبة بين طرفي الجملة، إلّا أنَّ هذه النسبة قد تكون حكايةً عن واقعٍ خارجيّ فتكون إخباراً وقد لاتكون فتكون إنشاءً.
ومن أجل توضيح نظره نقول: يظهر ممّا نُقِل عنه أنَّ حقيقة الإنشاء هي الإعتبار حيث أنّ من يقصد صفقةً فيقول:" بعتُ" أو يقول:" أجرتُ" أو حتى حين يقول:" أنكحتُ" فإنّه يعتبر تبادل الملكية في البيع، ونقل المنفعة في الإجارة، والإلتزام بحدود الزوجية في النكاح، وهذا الإعتبار (الإلتزام- التعهّد) هو حقيقة الإنشاء.
ومن هنا فإنّ الإخبار أوسع دلالة من الإنشاء، ذلك لأنَّ الذي يُعبِّر عن الإنشاء إنّما يُعبِّر عن نسبة إعتبرها هو، بينما الذي يُخبر فإنّما يُخبر عن نسبةٍ موجودةٍ يدّعي وجودها خارجاً.
ولكن هذه النظرية تختص في رأي المحقق الإصفهاني بالجمل المشتركة بين الإنشاء والإخبار مثل: بعتُ، أنكحتُ. أما في الجمل المتمحّضة في الإنشاء مثل صيغ الإستفهام والتمنّي والطلب والنهي، فإنّ فيها كلاماً آخر يظهر إن شاء الله تعالى فيما يلي: