فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - حوار حول نظرية التحصيص
التعريفات وأحسنها [١]».
ثم مضى في الاستدلال على هذه النظرية بالقول:
«والذي دعاني إلى إختيار ذلك القول أسباب أربعة:
السبب الأول: بطلان سائر الأقوال والآراء.
السبب الثاني: أنَّ المعنى الذي ذكرناه مشتركٌ فيه بين جميع موارد إستعمال الحروف ...
السبب الثالث: أنَّ ما سلكناه في باب الوضع من أنّ حقيقة الوضع هي التعهّد والتباني، ينتج الالتزام بذلك القول لا محالة».
وختم حديثه بالقول:
«السبب الرابع: موافقة ذلك للوجدان ومطابقته لما ارتكز في الأذهان [٢]».
حوار حول نظرية التحصيص
لقد ناقش المحقق الوحيد الخراساني هذه النظرية بأمور أبرزها:
أولا: أنّ المحقق الخوئي (قده) قد خالف نظرية (النسبة) فذهب إلى نظرية التحصيص، وحيث أننا لم نخالفها فلا حاجة لنا إلى هذه النظرية.
ثانياً: قال: «إنّ الموضوع له الحرف هو ملزوم التضييق (التحصيص) وقد وقع الخلط في هذا المبنى بين اللازم والملزوم [٣]».
وأضاف: «بأنَّ (في) الذي هو (در) بالفارسية يُصيِّر الصلاة حصة في قولنا: الصلاة في المسجد كذا، وكذا (مِنْ) و (إلى) يُصيِّران (السير) حصة في قولنا: (سرتُ من البصرة إلى الكوفة) فهي حروف تُخرِج المفاهيم والمعاني عن إطلاقها وتُحصِّصها، لكن ليس معاني هي (هذه) الحروف هذه التحصيصات والتضييقات، بل هي النسب، فمعنى (في) النسبة الظرفية، ومعنى (مِنْ) النسبة الإبتدائية، ومعنى (إلى) النسبة الانتهائية، وهذه المعاني لازمها التضييق [٤]».
[١] - المصدر.
[٢] - المصدر، ص ٨٩.
[٣] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ١١٥.
[٤] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ١١٥- ١١٦.