فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - حوار حول نظرية الرابط
على نحوٍ واحد وهو الوجود لا في نفسه، ولا يُعقل أنْ يوجد معنى النسبة في الخارج بوجود نفسي، فإنَّ القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهية تامة ملحوظة في العقل، كالجواهر والاعراض» [١].
حوار حول نظرية الرابط
بالرغم من القبول النسبي لهذه النظرية فإنَّ صاحبها قد وضعها في إطار فلسفي فأثار بعض المناقشات التي ترجع أكثرها- عند التأمل- إلى دليل النظرية وليس إلى جوهرها .. ونحن إذ لا نرى بأنَّ الإطار الفلسفي ينفع كثيراً في فهم حقائق الألفاظ التي هي محور التفاهم العرفي، وأنَّ السبيل الأمثل لفهم اللغة الرجوع إلى الوجدان وما يسميه البعض بالتبادر، من هنا فإننا سوف لا نستعرض إلا يسيراً من تلك المناقشات، حيث نذكر فيما يلي ما يستفاد من المحقق الخوئي (قدس سره) من قوله:
إنّ الممكن في الخارج إمّا جوهر أوعرض، وكلٌّ منهما زوج تركيبيأي مركَّب من ماهيّةٍ ووجود- ولا ثالث لهما، والمفروض إنّ الوجود الرابط سنخ وجود لا ماهية له، فلا يكون لا من الجوهر ولا من العرض، وليس في الخارج إلّا الجوهر والعرض [٢].
وردّه المحقق الوحيد الخراساني- أدام الله ظله- بأنَّ الوجود الرابط ماهيّة ولكنها غير مستقلة. قال:
«إنّ الوجود الرابط- كما أنّه متقوّم بالغير وجوداً ولا إستقلال له في الوجود- كذلك هو غير مستقل في حد ذاته، فالوجود الرابط ذات غير مستقلة وماهيّة غير مستقلة، فله ذات وماهيّة، لكن بلا استقلال [٣]».
وقال: «للحرف ماهيّة لكنّها ناقصة، بمعنى أنّها متقوّمة بالطرفين، فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن الا مع الطرفين». وأضاف:
«إنّ الذي يدخل في الذهن هو الماهيّة، والماهيّة تارة تكون بحيث تدخل بنفسها، وتارة تدخل مع غيرها، فالنسبة بين زيد والدار وكونه فيها (أي حينما نقول: زيد
[١] - نهاية الدراية، ١/ ٥١- ٥٢، طباعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام. عنه: تحقيق الأصول، ص ١٣٠، ج ١.
[٢] - أنظر: تحقيق الأصول، ج ١، ص ١٢٤، و: محاضرات، ج ١، ص ٨٠- ٨١ (بتصرّف).
[٣] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ١٢٩- ١٣٠.