فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - ما معنى الحرف؟ وما هي النسبة؟
القسم الرابع: عن فقه النسبة ومعنى الحرف
تمهيد:
لأنَّ الهدف من إنشاء اللغة بأبعادها المختلفة التفاهم بين الناس وبيان كلِّ شخصٍ مقصدَه ومرادَه للآخر، فإنَّ التأمل في الحقائق التي يُراد من الكلام بيانها خير وسيلةٍ لمعرفة اللغة ومدى أدائها لهذه الوظيفة.
ثم إنَّ مقارنة اللغات ببعضها ومتابعة تطوّر كل لغة عبر الاجيال وسيلة أخرى للتعمق في مدى وفاء الكلام بما عُهِدَ اليه من تبيين الحقائق، ومثل ذلك مقارنة الكلام بسائر ما يُعبِّر عن مقاصد العباد، مثل: الرسم والنحت والاشارة.
وهكذا- وحسب كل هذه المعايير- نبحث عن معنى الحرف والنسبة.
ما معنى الحرف؟ وما هي النسبة؟
سبق وأن بَيّنا في مناسبة أخرى أنّ الحقائق متصلة الأطراف ببعضها، فإذا نظرنا إلى حقيقة وحدها وميَّزناها عن غيرها فلابدّ أن نضع لها علامة وسمة ورمزاً (أي إسماً) وإذا لاحظنا ما يربطها ببعضها، وبتعبير آخر: علاقة هذه الحقيقة بتلك وصلتها بها ونسبتها إليها، عبَّرنا عن ذلك بطريقة معيّنة. فالانسان والفرس والمشي حقائق، ولكل واحدة إسما (علامة، رمزاً) أمّا علاقة الانسان بالفرس وبالمشي فإنَّ لها بياناً من نوع آخر، حيث نقول: الانسان يمشي إلى الفرس. وهكذا نسبنا المشي إلى الانسان ب- (صيغة الفعل) أو قُلْ: ب- (هيئة الفعل) وعلاقة الانسان بالفرس ميَّزناها بكلمة (إلى).