من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - الطاعة المصلحية الدواعي والنتائج
أما المحاكم الإسلامية الحاسمة التي تقضي بالحق فإنه لا يذهب لها إلا إذا علم بأن قضيته رابحة، ويكون في هذه الحالة أسرع الناس إلى حكم الإسلام، وأكثر الناس دعوة إلى الأخذ به وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ.
[٥٠] وهذا نوع من أنواع الطاعة المصلحية، و الإيمان المنفعي المرفوض في الإسلام، ولكن ما هو الدافع لهذا الإيمان؟.
أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ إن الذين يخشون العودة إلى طاعة الله، وحكم الرسول هم أحد أولئك التالية صفاتهم
أولًا: مرضى القلوب: الذين يخالفون قيادة الرسول، استكبارا في الأرض، وتمردا على هذه القيادة الشرعية، فلقد كان بنو أمية و غيرهم من بطون قريش يحسدون النبي محمد صلى الله عليه واله- القيادة الشرعية- لأنه كان من عائلة بني هاشم، التي أثبتت سيادتها وتفوقها على غيرها، مما دفعهم لحسدها ومن ثم حسدوا الرسالة والقيادة المنبعثة عنها.
وهذا نوع من أمراض القلب، حيث يسارع صاحبه إلى اتخاذ موقف النفور والكراهية ضد كل من يتحلى الطيبة والأخلاق الفاضلة، لمجرد انه يستقطب الناس حوله ويتفوق عليه.
ثانياً: الريبة: حيث تستبد بقلب البعض حالة الشك فيكون شخصية قلقة يشك في كل شيء، وهكذا يشك في القيادة الرسالية أيضاً لشكه الأساسي في الدين.
ثالثاً: الخوف من الحيف: وهناك فريق ثالث يتمرد أفراده على القيادة الرسالية بسبب خوفهم من أن تسبب لهم الضرر، كما لو أرادت إعادة حقوق المظلومين ويعتبرون ذلك ظلما لهم، في حين أن الظالم الحقيقي هو الذي يمتص دماء المستضعفين، ويترف على حساب المحرومين، وليس حيفا أن يسترد الله حقوق المستضعفين من المستكبرين، إنما هو العدل والإنصاف بعينه، وحاشا لله أن يظلم أحدا أو رسوله، بل الذين يخالفون الله ورسوله، لهذه الأسباب هم الظالمون.
[٥١] وفي مقابل هؤلاء الذين يقولون أطعنا، ثم يخالفون القيادة الرسالية في ساعة الجد، ويميلون إلى مصالحهم وأهوائهم الشخصية، نرى أولئك المؤمنين الصادقين والذين إذا قالوا أطعنا استقاموا على ذلك، و ثبتوا مضحين بمصالحهم الشخصية لصالح الإسلام والمسلمين، واستجابوا لكل الأوامر القيادية على الرغم من شدتها وصرامتها إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ.