من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - خلق الله السماوات والأرض بالحق
فيه شواهد الصدق التي كانت في الكتب السابقة.
وَمِنْ هَؤُلاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لعل المراد بهم الموجودين في الجزيرة من غير أهل الكتاب.
وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ الذين يكفرون بنعم الله، وتنطوي قلوبهم على مرض، وإلا فإن هذه الآيات واضحة لا ريب فيها.
[٤٨] ومن شواهد صدق الرسول تفجر ينابيع الوحي على لسانه مرة واحدة، دون تكامل ذلك عبر التعلم أو بالتدريج، ودون أن يتصل بالوسط الاجتماعي الذي هو فيه، بل ومن دون أن يكون لذلك الوسط أثر عليه، بل يأتي أبدا تحديا لمفاسد الوسط، وفتحا لآفاق جديدة من المعارف عليه وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ.
[٤٩] ومن شواهد الصدق على رسالة الإسلام يقين أهل العلم والحكمة والفضيلة في الأمة بها، ففي الناس- في كل عصر ومكان- طيبون وآخرون فاسدون، ومن خلال تمسك الطيبين بفكرة نستشهد على صحتها، كما إن في الناس علماء وجهال و إيمان العلماء بخط يزيدنا يقينا بصدقه.
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وهم في هذه الأمة أئمة الحق من آل بيت الرسول صلى الله عليه واله والعلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، وهم أهل الذكر الذين أمرنا بالسؤال منهم.
وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ أما الفئة الكافرة بالكتاب فهم أولئك المنبوذون عند العرف، الذين يظلمون الناس، إذا من خلال طبيعة المؤمن والكافر بالرسالة نعرف مدى صدقها.
[٥٠] ويطالب الكفار- جدلا- بالمزيد من الآيات والآيات الخارقة، بينما لا تجديهم الآيات نفعا، لأنها لو نزلت فكفروا بها لنزل بهم العذاب.
وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ فهو الذي ينزلها متى ما شاء بحكمته وبعد أن تنتهي فرصة القوم وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
إن الثقافة الجاهلية تلعب دورا هاما في تبرير أخطاء الكفار المنهجية، ولعل الآيات التي كانوا يطالبون بها كانت تدور حول موضوعات لا غنى فيها كالجدليات البيزنطية، بينما مهمة الرسول الأولى الإنذار لا لكي يكرههم على الإيمان، بل لكي تستضاء قلوبهم فيؤمنوا طوعا