من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين
ثلث القرآن فيصلون الصبح، ويقرأ الثاني الثلث الثاني من القرآن فيصلون الظهر والعصر، ويقرأ الثالث الثلث الأخير من القرآن فيصلون المغرب، أما غذاؤهم فلا يأتيهم إلا مرة واحدة في اليوم يرمى به إلى طامورتهم المغمورة الرطبة، التي تنتشر فيها الجراثيم والحشرات السامة، وفي تلك الظروف الحرجة حيث القاذورات والروائح الكريهة وإذا مات أحدهم، يبقى على وضعه حتى ينتن جثمانه، ويتفسخ، ثم يموت الآخرون الواحد بعد الآخر فيهدم عليهم السجانون الطامورة بعد أن أضحى الجميع رميما [١].
وبالرغم من تلك الفتنة المجهدة كان الواحد منهم [٢]- لو كتب له الخروج من تلك الطامورة- إنما يخرج ليشهر سيفه ثائرا، وما كان ذلك الإرهاب ليلويهم عن أهدافهم، لأنهم قد اختاروا طريقهم بوعي، وآمنوا بما عملوا إيمانا حقيقيا، ولأنهم عرفوا أن هذا الأذى الدنيوي أمره حقير، وخطره يسير، وأمده قصير، إذا ما قورن بما ينتظر أعداءهم يوم القيامة، ذلك العذاب الذي يتمنى الإنسان لو أن عنده ملء الأرض ذهبا فيفدي نفسه به.
وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أيتصور هؤلاء أن ادِّعاءهم الإيمان سينقذهم؟! يقولون: نحن مع المؤمنين حينما تكون عند المسلمين دولة، ولكنهم مع الكفار حينما يتعرض المسلمون للسجن والقتل!.
أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ بلى إن الله سبحانه يعلم ما في صدر هذا وذاك، وما يكنونه من الإيمان أو الكفر.
[١١] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ فالله يعلم من الذي آمن وصبر، كما يعلم من هم الذين آمنوا ثم انهاروا، والمنافقون هم أولئك.
[١٢] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ تعال معي وأنا أتحمل عنك تبعات عملك. إنه منطق مرفوض قرآنياً، وهل يعمل الإنسان عملا دون أن يسأل عنه ويحاسب عليه؟! إنك ستحاسب عليه يوم القيامة مع من أغواك، ويتبرأ منك.
إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ في دعوى تحمل خطايا من اتبعهم عنهم بحيث لا يحاسبون عنها.
[١] إشارة إلى المأخوذين من بني الحسن عليه السلام وكان كبيرهم عبد الله بن الحسن المثنى وعددهم ثمانية واستشهد سبعة منهم ونجا الثامن، راجع بحار الأنوار: ج ٤٧، ص ٢٩٩ وما قبلها.
[٢] إشارة إلى يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى الذي أدركه الأعراب بعد طمر السجن عليهم وبه رمق، فقد شارك لاحقاً في ثورة فخ.