من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - إنه لا يفلح الظالمون
المسألة إذن ليست مسألة شخص فرعون، بل هو خط في الحياة، وفي آية قرآنية أخرى يقول تعالى وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: ٢٤] وذلك حتى نعرف بأن في الحياة خطين هما
١- خط الحق؛ المتمثل في رسالات الأنبياء وأئمة الهدى.
٢- خط الباطل؛ المتمثل في الثقافة الجاهلية والطواغيت.
وأنا الذي أقرأ القرآن أو الذي أعيش في هذا العصر يمكنني أن أكون من الظالمين أو معهم، فيكون مصيري كمصير فرعون وجنده، ويمكنني أن أكون مع المؤمنين ومنهم، فتكون لي عاقبة الدار.
إن السلطات الفاسدة اليوم التي تحارب سبيل الله في الحياة هي الامتداد الفعلي لخط فرعون، بينما تمثل الحركات الرسالية والعلماء الربانيون الامتداد المبارك لخط الأنبياء عليهم السلام.
[٤٢] والطغاة ليس ينالون جزاءهم في الآخرة وحسب، بل يتحولون إلى لعنة على ألسن الناس في الدنيا، ويبعدون عن رحمة الله؛ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ، إنهم يحشرون بوجوه قبيحة، لأن الجزاء من جنس العمل، فهذه الوجوه طالما دأبوا على تلميعها، وتجميلها عبر وسائل الإعلام في الدنيا، فجزاهم الله بتقبيحها في الآخرة.