من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - رب نجني من القوم الظالمين
حتى لا يرى سائر النعم الباقية وهي بالتأكيد أكثر مما فقدها ومن لا يرى نعم الله عليه لا يمكنه من الانتفاع بها.
وفي تفسير آخر للآية: أن أبا بصير قال: (قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً؟ قَالَ عليه السلام
نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا هُوَ؟. قَالَ عليه السلام
يَحْمَدُ الله عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ ومَالٍ، وإِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ، ومِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وعَزَّ
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى
رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ
وقَوْلُهُ
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) [١].
وربما ربط الإمام عليه السلام بين حدود الشكر وبين هذه الآية ليبين حقيقة هامة وهي: أن قول موسى هذا إنما هو شكر، لأنه بعدما سقى إلى الامرأتين، وتولى إلى الظل. قال فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ لأني ما عملته قليل، وأنا محتاج إلى عمل أكثر وأكبر، حتى يرتفع رصيدي عندك.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٩٥.