من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - وكل آتوه داخرين
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إن في اختلاف الليل والنهار، و ما يحملانه من تغيرات هائلة في الطبيعة، وتدبير تصريفهما بتلك الدقة المتناهية، إن في ذلك علامات تشهد على الحقيقة، إلا إن القلوب القاسية لا تستفيد منها شيئا.
[٨٧] و مع أن الآيات واضحة وتكفي دلالة للإنسان على الآخرة و البعث، إلا إن أكثر الناس يأتي إيمانهم متأخرا حين تقع القيامة، وهل ينفع ذلك الإيمان إذا ضيعنا فرصة العمل في الدنيا؟!.
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ويبقى المؤمنون مطمئنة قلوبهم، فلماذا يخافون وقد عملوا بمرضاة الله، واستعدوا لهذا اليوم؟! إنهم على العكس من ذلك ينتظرون ساعة الجزاء، ودخول الجنة، ولقاء الله إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ.
خاشعين، مطأطئين رؤوسهم
[٨٨] لقد بين الله لنا آية من واقع الليل والنهار تدلنا على حكمته، و الآن يضرب لنا من حركة الأرض آية على أنه خبير بما يعمله العباد.
وهذه من آيات القرآن الحكيم أنه يبين لنا حركة الأرض من قبل أن يكتشفها البشر، وضرب مثلا رائعا لها حين شبهها بحركة السحاب التي قد لا يحس بها البشر أيضا.
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ في حركتها، ولكننا لا نشعر بذلك، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ فهو يؤدي وظيفته على أكمل وجه، وبلا أي خلل إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ.
[٨٩] الإتقان المتجلي في الخلق يدلنا على حكمة الصانع، وأن للإنسان هدفا يحاسب عليه، فإما ينتهي إلى الجنة أو إلى النار مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ المؤمنون الذين تكون مجمل أعمالهم حسنة يحسون بالاطمئنان يوم الفزع، وذلك بسبب طاعتهم لله- الذي تطمئن القلوب بذكره- وأول ما يخرج المؤمن من قبره يوم البعث يجد على يمينه وشماله ملكين يسلمان عليه، ويفرغان السكينة في روعه، كما إن الله يجعل للمؤمن نورا في جبهته من نور أعماله الخيرة، يضيء له في المحشر.
[٩٠] وفي المقابل نجد الكافر والمنافق يتخبطان في الظلمات فلا يبصران الطريق وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وهذا المصير ليس بظلم من الله- حاشاه- بل هو نتيجة