من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - تعالى الله عما يشركون
العلم هو التذكر، والإنسان إما يحصل عليه عن طريق الآخرين وإما عن طريق التجارب، والذي لا يتذكر لا يستطيع الحصول على العلم لا من الآخرين ولا عبر التجارب، ثم يطالبنا القرآن الكريم بالبرهان، ومن لا يملك البرهان لا يتمكن أن يقول شيئا، وأخيرا يبين لنا أن علمهم قد توقف عند حدود الدنيا.
بينات من الآيات
[٦٥] لو عاد الإنسان إلى وجدانه لرفض الخضوع للأنداد. ومن أبرز ما يخشاه البشر المستقبل وما يخبئه له من مفاجئات قد لا تكون سارة.
ومن الذي يعلم الغيب إلا الله، وهل يقدر أحد أن يتحكم في المستقبل إلا الله؟!.
إن علم الغيب ليس كل ما يعلم الإنسان عن المستقبل، بل معرفة الأشياء بصورة ذاتية دون اعلام الوحي لمن أرتضى،- وأيضاً لا يشمل ما تنبئ عن الأسباب الظاهرة التي يدرسها العلم-، فقد ذكر الإمام أمير المؤمنين أنباء عن المستقبل، فزعم البعض أنه علم الغيب، فأوضح لهم الفارق بين علم الغيب ومعرفة حوادث المستقبل، فقال متحدثا لرجل كلبي زعم ذلك
«يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ ومَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ اللهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ومَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ ومَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه واله فَعَلَّمَنِيهِ ودَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي» [١].
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إن هؤلاء لا يشعرون حتى مجرد شعور متى يكون بعثهم.
ومن استعرض فصول من التدبر الإلهي في الآيات السابقة والتي هي آيات الخلق والوجدانية والهيمنة المطلقة لله تعالى، فهنا انتقال إلى ما يكشف زيف الآلهة حيث أنها لا تحيط علماً بما في الكون فكيف يكون لها في التدبر نصيباً.
[٦٦] بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ لقد توقف علمهم وانتهى عند حدود الدنيا لنظرتهم المادية، وكفرهم بالله تعالى، والمؤمن يسأل الله أن يتجاوز علمه وإدراكه الدنيا إلى
[١] نهج البلاغة: خطبة: ١٢٨.