من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين
أو عدم صحتها، إنما كان في الجانب الغيبي (الإيمان بالله) وحينما كانت بلقيس خلوا من هذا الجانب اضطرت إلى الخضوع لسليمان و هذا هو قانون الحياة، فلو كان هناك حاكم يملك الجانب الإيماني للقوة وهي التوكل على الله وآخر لا يملكه، وكانا متساويين في سائر الأمور فإن الأول هو الذي سينتصر بإذن الله. إذا نحن بحاجة من بعد المشورة (العلم) والعزم (الحزم) إلى قوة أخرى لإنشاء حكومة مثالية، وهي قوة التوكل على الله.
بينات من الآيات
[٢٧] قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أي سنستكشف صحة ما تقول عن طريق الأمر المخول إليك.
[٢٨] اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ كلف سليمان الهدهد بمهمتين حين بعثه بالكتاب
أولًا: إيصال الرسالة.
ثانياً: التجسس.
فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ لمعرفة رد فعلهم تجاه الرسالة.
وبالفعل أخذ الهدهد الرسالة وطار بها، ولما وصل وجد بلقيس نائمة، فوضعها على نحرها، فانتبهت وقرأتها، وفي الحال دعت المستشارين للاجتماع بسرعة.
[٢٩] قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ الملأ: الأشراف، قالت لهم: لقد وصلني كتاب كريم يدل على أن مرسله رجل عظيم، وإن في الكتاب كرامة، ثم قرأته عليهم
[٣٠] إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ويبدو أن شروط الرسالة الكريمة قد اجتمعت في كتاب سليمان لبلقيس، أوليس كتاب المرء رسول عقله؟!.
لقد افتتح الكتاب باسم الله الرحمن الرحيم مما عكس روح التوحيد، و معاني العطف والرحمة عند صاحب الكتاب، وقد كان من سليمان ذلك الذي طبقت شهرته الطيبة الآفاق، وكان مختوما، وقد حمله طير السعد من الفضاء، ووضعه بهدوء على نحرها، مما دل على مزيد من الاحترام لها.
[٣١] أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ لا تحاولوا أن تحاربوني، إنما تعالوا مسلمين. ولا ريب إن كتابا بهذا الإيجاز والأسلوب يحمل في طياته الوعيد.