من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - الإطار العام حقيقة الصراع بين رسالات الله وثقافة البشر
ويؤكد النص القرآني الخاص بهذه السورة الشريفة أن محتوى رسالات الله واحد، وإنما اختلف ظاهره بحسب اختلاف الظروف، لأن كل رسالة استهدفت إصلاح الفساد المستشري في المجتمع الذي أنزلت فيه، وكذب كل قوم رسولهم، فانتصر الله للرسول وللمؤمنين، وأهلك الكافرين بعذاب شديد.
أما الدرس المهم الآخر الذي تعكسه آيات السورة؛ فهو أنها تحدد معالم الرسالة الإلهية وخصائصها المميزة، وتحصر في خمس نقاط، هي
١- أنها لا تختص بقوم أو أرض أو زمن.
٢- وأنها رسالة حق تعكس حقائق الحياة المادية والمعنوية، وتمتد من الدنيا إلى الآخرة.
٣- وأنها تهدف الإصلاح الجذري الذي ينتهي إلى اقتلاع الفساد والانحراف كلية.
٤- وأنها تخاطب الناس بلغتهم، بالضد للغة الشعراء الغامضة المعقدة. فالرسالة لغة الواقع لكشف الحقائق، كما هي للناس.
٥- وأن خطها ممتد عبر العصور من آدم عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه واله ويشهد بها ولها العلماء المنصفون.
وفي خاتمة السورة يبين ربنا أن القرآن أنزله رب العالمين، نزل به الروح الأمين، وبلغة عربية مبينة، وقد شهد على صدقه علماء بني إسرائيل.
وبعد أن بين الفروق الأساسية بين وحي الحق، وأفكار الشيطان، أمر الله تعالى الرسول بإنذار عشيرته، والعطف على المؤمنين، والبراءة من العصاة، والتوكل على العزيز الرحيم. بعدئذٍ يبين القرآن ميزات وحي الشيطان الذي يتنزل على كل أفاك أثيم، وأن الشعراء (أدعياء العلم والدين) إنما يتبعهم الغاوون، وينعتهم بالاسترسال و اللامسؤولية. وتختم السورة ببيان الفوارق الكبيرة بين رسالات الرب، وبين ما يوحيه الشيطان .. وتبين أن محور رسالات الله هو التوحيد، كما يمضي السياق قدماً في شرح صفات الرسول النابعة من هذا المحور. فهو رسول نذير لأقرب الناس إليه وهم عشيرته، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، ويعلن براءته من العصاة؛ متوكلًا على العزيز الرحيم.
ومن جانب آخر، يهبط الشيطان على كل كذاب فاجر ..
وحقاً إن المراد من الشعراء في هذه السورة ليس خصوص من أنشد شعراً، إنما يشمل كل من اتبع خياله وترك وحي الله؛ كفلاسفة اليونان، والعرفاء المتأثرون بهم، والمتصوفة، وطائفة