من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - أرأيت من اتخذ إلهه هواه
قصة تيه بني إسرائيل.
[٣٩] وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ ويبدو أن المراد من المثل هنا إنذارهم ببيان مصير المكذبين من قبلهم. وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيراً التبر هو: القطعات المفتتة من الذهب، ويسمى بالتبر لأنه ينقطع، والتتبير يعني التقطيع الكامل، فالله قطع هؤلاء القوم تقطيعا.
والملاحظ تحول القرآن من أسلوب لآخر، فمرة يقول دَمَّرْنَا وأخرى عَذَاباً أَلِيماً وثالثة تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ورابعة يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فهل في ذلك ما يزجرنا عن التكذيب بآيات الله؟.
وكم يجب أن يكون قلب الإنسان قاسيا حتى يمنعه من الهداية أو التأثر بهذه التهديدات المتتالية.
[٤٠] وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً لقد كانت القرية هذه آية من آيات الله التي يجب على الإنسان الاتعاظ بها، وهي كما يذكره الحديث قرية سدوم لقوم لوط، ولكن هؤلاء لم يعتبروا بما يرون من آثارها، ليس لأنهم لم يروها وإنما لأنهم يعتقدون أن الدنيا آخر المطاف، فلا حساب ولا نشور.
ولا تشمل هذه السنة من يكفرون بالوحي جملة وتفصيلا فحسب، بل كل واحد يتخذ القرآن مهجورا تشمله هذه السنة، ونذكر بهذه الحقيقة لأن مشكلة الكثير منا اعتقاده باقتصار الإنذار والتبشير على الآخرين.
فنرتل القرآن ليستمعه غيرنا، وكأننا أنهينا واجبنا بمجرد لقلقة لسان اعترفنا عبرها بالشهادتين. كلا .. لابد أن يعرف كل فرد منا أنه لا يمكنه الوصول إلى درجة الإيمان إلا بالجهد الكبير والعمل الجاد، ويعتقد كل منا أن القرآن حديث الله إليه.
فالذي لا يقرأ القرآن أو يقرؤه دون تدبر، أو يتدبره دون عمل، أو يعمل ببعضه دون بعض، أو يعمل به كله دون استمرار وتحمل للصعاب، كل أولئك يشملهم قوله تعالى إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان: ٣٠] لأن من كفر بالقرآن سابقا ليس لأنه من طينة تختلف عن طينتنا، بل مثله كأي بشر وجد صعوبة الإيمان بالقرآن، و تطبيق آياته ومناهجه، فتركه ولذلك تشمله سنة العذاب.
ونحن عندما نتبع ذات الخطوات فنحن مثله. بلى؛ إننا عشنا في بيئة مسلمة تشهد