من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - تعاليم الإسلام في دخول البيوت
ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ أحوال يجب أن لا يظهر عليها الآخرون، لأنها أوقات الراحة، وكم يرتاح الإنسان نفسيا حين يطمئن بأن لا أحد يدخل عليه إذ يضع عن نفسه الكلفة.
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَ وأما بعد هذه الأوقات فلا مؤاخذة عليكم ولا عليهم أي الأطفال والعبيد والإماء أن يدخلوا عليكم دون استئذان.
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ أي تأخذ حركة الدخول والزيارات مجراها عليكم بعد المنع والتوقف، وبالطبع إن الدخول بلا استئذان يختص بالمتعلقين بالشخص دون الأجانب.
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فهو عليم بمصالحكم، وحكيم إذ يضع لكم هذه الأحكام الرشيدة، وجاء في النص المروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية
«فَلَا يَلِجُ عَلَى أُمِّهِ وَ لَا عَلَى أُخْتِهِ وَ لَا عَلَى ابْنَتِهِ وَ لَا عَلَى مَنْ سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ لَا يَأْذَنْ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِنَّ السَّلَامَ طَاعَةُ الرَّحْمَنِ» [١].
فما هي فائدة هذا الحكم؟.
قبل أن نبين الإجابة على ذلك نورد ملاحظة هامة هي: إن الإنسان قد يكون مهتما بحدود التنظيم الاجتماعي وقيوده، دون أن يهتم بجوهره ومحتواه، وقد يعكس فيكون مهتما بجوهر التنظيم وهدفه، ولكنه يتجاهل الحدود التي هي وسائل تحقيق الهدف ويعتقد بأنها غير هامة أو قشرية.
بينما يريد الإسلام من أبنائه الاهتمام بجوهر التنظيم وبحدوده، أي بهدفه وبالوسائل التي تحقق هذا الهدف.
إن جوهر التنظيم الاجتماعي هو الطاعة الخالصة لله تعالى، والبعيدة عن الأهواء والمصالح الآنية، وكل أنواع العصبيات الجاهلية، وتبرز أعلى مظاهر الطاعة لله، في الطاعة للقيادة الرسالية وتتدرج هابطا حتى تصل إلى ولي الأمر الحاكم الشرعي، وكذا ولي الأسرة ورؤساء كافة التنظيمات الاجتماعية والسياسية الشرعية.
والأسرة الفاضلة هي الأسرة القائمة على أساس التعاون البناء، ولا يأتي ذلك إلا عن طريق الطاعة السليمة للقيم الحق، بحيث لا تكون هذه الطاعة خالية من قانون يحددها، بل يجب أن تصب في قنوات قانونية، فلا يكتفي الإنسان المنظم بالطاعة لقيادته أو ولي أمره أو رب
[١] الكافي: ج ٥ ص ٥٣٠.