من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧ - وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت
١- السلطة الاقتصادية (قارون).
٢- السلطة السياسية (فرعون).
٣- السلطة الإعلامية (هامان).
فقد كان يمثل قارون الفساد الاقتصادي- الاحتكار، عدم دفع الاستحقاقات، الطغيان على المجتمع، اتهام القيادة- بينما كان فرعون يجسد الإرهاب السياسي والعسكري، أما هامان فقد كان المستشار الإعلامي لفرعون وموضع سره، ولا يتجسد الفساد في المال، أو السلطتين السياسية والعسكرية ولا في الإعلام، فهي مجرد وسائط اجتماعية، وإنما الفساد في الرؤوس المدبرة لهذه السلطات الثلاث.
[٤٠] لقد كان حصيلة تمسك هؤلاء بالفساد استكبارا في الأرض الدمار، ولم يكن هلاكهم بدعا أو صدفة، إنما كان سنة جارية تكررت في مختلف الظروف، وعند أمم متباينة تأريخيا و قوميا وفسادا.
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهذا جزاء قوم عاد وثمود، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ قارون، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا، فرعون وهامان. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لم يكن الله ليظلم عباده، بيد أن عذابه للكافرين تجسيد لأعمالهم أنفسهم، وظلمهم لها، وأن عذاب الله إنما هو صورة لعدل الله سبحانه.
ونحن نعرف أن الجزاء من جنس العمل، وعذاب الله سبحانه- دنيا وآخرة- إنما هو صورة أخرى لأفعالهم، فمن قدس الماء غرق فيه، ومن حفر الصخر عذب به .. وهكذا.
قال الحجاج لسعيد بن جبير رضي الله عنه لما أراد قتله: (اختر أي قتلة،- فأجابه سعيد بكل ثقة واطمئنان- فقال له: بل اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك) [١].
[٤١] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ إن من اعتمد على غير الله، فإن حضارته كبيت العنكبوت، و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت؛ فمهما كانت قوة الإنسان وقدرته، فإنها لن تجدي نفعا أمام قدرة الله، بيد أن الضمان الوحيد لاستمرار الطاقات، ونمو الحضارات هو تبلور المفاهيم التوحيدية في الواقع، وأداء واجب الشكر، وحق الطاعة،
[١] المعارف: ابن قتيبة: ص ٤٤٦، ط: القاهرة، دار المعارف.