من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
هدى من الآيات
استمرارا للحديث الماضي عن الحدود الشرعية للغريزة الجنسية، وبعد أن بيَّن القرآن حرمة الزنا والقتل، و حرمة دخول البيوت إلا بعد الاستئناس والسلام، يبين هذا الدرس حدا آخر لها هو حرمة النظر وضرورة الحجاب، وما يحويه هذا العنوان، من موضوعات هامة.
وإنما فرض الإسلام الحجاب ليحدد الإثارة الجنسية في القنوات الشرعية النافعة لها، وليحافظ على عفة المرأة وكرامتها، وليهبها موقعا مناسبا في المجتمع.
ويسمح الإسلام للمرأة بالحرية في أسرتها الصغيرة أو العائلة الكبيرة .. أي لدى زوجها أو الأب والابن و الأخ وأبناء الأخ والأخت وآباء الزوج، وبالتالي كل من يحرم عليها بالنسب أو السبب الزواج منها.
ولكن هل يجوز للمرأة باعتبارها (امرأة) التبرج أمام كل النساء؟.
كلا .. فقد حدد الإسلام بقوله أَوْ نِسَائِهِنَ النساء اللاتي يجوز للمرأة التبرج أمامهن، فلا يجوز لها التبرج أمام غير المؤمنات وهذا ما نصت عليه النصوص الإسلامية.
أما بالنسبة لغير ذوي الإربة من الرجال كالبله، والمجانين، فمن حق المرأة أن لا تلتزم بالحجاب أمامهم، لأن الهدف منه كما تقدم تحديد (الإثارة الجنسية) في المجتمع، وبما أن هؤلاء قد ماتت الغريزة فيهم تقريبا، فلا باس بالتبرج أمامهم، وكذلك بالنسبة للأطفال الذين لم يبلغوا مبلغ الرجال ولم يميزوا.
وبعد أن حدد الإسلام الغريزة الجنسية، صار يشجع على الزواج، ولولا أن الغريزة الجنسية هي من أقوى الغرائز الدافعة للإنسان، لما تحمل أحد مسؤوليات الزواج، إننا نرى الكثيرين يتحملون الكبت الجنسي هربا من القيام بمسؤولية الزواج، فلو وجدت في المجتمع قنوات أخرى لتفريغ هذه الغريزة لم يقدم الكثير على تحمل مسؤولياته.
وحينما دعا الإسلام إلى الزواج عالج المشاكل النفسية التي تعترضه، وأهمها الخوف من المسؤوليات التي من أبرزها مسؤولية الإنفاق، وتأمين العيش للأسرة، حيث يعد الله المتزوجين بأن يبارك لهم، ويبعث لهم بالرزق على قدر الحاجة، وهذا ما تقتضيه سنته سبحانه وتعالى، ذلك لأنه إنما يتكاسل الإنسان حينما لا يشعر بالحاجة. ولكنه عند الحاجة يفجر طاقاته، ويرزقه الله تعالى.