من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - الإطار العام صرح الكفر وبيت العنكبوت
الإطار العام: صرح الكفر وبيت العنكبوت
ما هي الدنيا؟ وما هي حقيقتها؟ وما هي علاقات أبنائها ببعضهم؟ وما هو مصيرها؟ وما هي مسؤوليتنا فيها؟.
إن عشرات من الأسئلة ترتسم يومياً في أذهاننا ونحن نصارع ظواهر الدنيا، ونجد في الذكر الحكيم بصائر جلية تهديناليس فقط إلى الحقائق وإنما ترفع الستائر الغليظة التي لا تدعنا نرى الدنيا على حقيقتها، ولعلنا نجد منظومة متكاملة لهذه البصائر هنا في سورة العنكبوت.
ويبدو أن الهدف الأسمى من هذه البصائر التي تجلو بها الأفئدة الزاكية، بناء المؤمن الصابر الذي يتحدى كالجبل الأشم عواصف الفتن.
لقد شاهدنا عبر الطواسين التي سبقت سورة العنكبوت، كيف جاهد رسل الله الأمم الفاسدة، وكيف ينبغي أن يسير على هداهم الصالحون الذين يجاهدون الفساد، ويصبرون على الأذى، وينتظرون نصر ربهم، وهو كما يبدو موضوع هذه السورة.
من أجل تحقيق هذا الهدف التربوي المتسامي لابد أن يعرف المجاهد حقيقة الدنيا، وحكمة فتنها، وضرورتها، وأن الذين يرتكبون السيئات لا يسبقون ربهم، ويعرف أن مدة الفتنة محدودة إلى أجل مسمى، حين يلقى المجاهد ربه ليوفيه جزاءه (الآيات: ١- ٧).
أما الضغوط؛ فتأتي من الوالدين اللذين قد يجاهداه على الشرك، وقد تأتي من المجتمع الفاسد الذي يريد أن يفتنه، وقدتأتي من السلطة الفاسدة التي مهما كانت فتنتها شديدة فإنها أخف من عذاب الله. (الآيات: ٨- ١٣).
ويعود القرآن يذكرنا بقصص نوح وإبراهيم ولوط وسائر الأنبياء العظام عليهم السلام وكيف