من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - الإطار العام قصص القرآن؛ بصائر العلم وهدى الحقائق
ثانياً: إن البطر (الفرح بالأمن والغرور به) قد أهلك قروناً سالفة، ولكن الله لم يهلكهم حتى بعث إليهم رسولًا، يتلو عليهم آياته.
ثالثاً: إن متاع الدنيا في الآخرة قليل، وليسوا سواءً مع من متعه الله بالدنيا، وأحضره للحساب والعقاب يوم القيامة، ومن وعده الله وعداً حسناً فهو لاقيه (الآيات: ٥٨- ٦١).
واو: في خواتيم سورة القصص يحذرنا الرب من الشرك به- أنداداً- أولي سلطة كانوا أو ذوي ثروة، ففي يوم الحساب يحضرهم جميعاً أئمة الغي ومن اتبعوهم (وأشركوا بالله بطاعتهم) فيتبرؤون من بعضهم، وتعمي عليهم الأنباء، ولا يتساءلون (الآيات: ٦٢- ٦٦) ويذكرنا الرب بأن من يختار لنا القيادة هو الرب، تعالى الرب عما يشركون. وبعد أن يذكرنا ربنا بهيمنته على الخليقة، وأنه لو أعدم ضياء النهار، أو اسكن الليل فماذا كنا نعمل؟! (الآيات: ٦٧- ٧٣).
بعد ذلك يعود السياق إلى موضوع الشرك، ولكن هذه المرة يعالج الشرك بقصة أصحاب الثروة، ابتداءً من قصة قارون الذي كان من قوم موسى عليه السلام فبغى عليهم، وانتهى به المطاف إلى الهلاك، فخسف الله به وبداره الأرض، وما قدر أحد على نصره (الآيات: ٧٤- ٧٦).
وفي (الآيات: ٧٧- ٨٨) يحدد الله الموقف السليم من السلطة والثروة، وهو موقف التسامي عليها، ذلك لأن الدار الآخرة يجعلها الله للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين.
ويرغبنا الذكر الحكيم في فعل الخيرات، لأن من جاء بالحسنة فله خير منها، بينما لا يُجزى الذين يعملون السيئات إلا ما كانوا يعملون.
ويبشر رسوله بالعودة إلى معاده، ويبين أن الكتاب رحمة من الرب، وعليه أن يجاهد به الكفار، ويواجه ضغوطهم.