من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - الإطار العام قصص القرآن؛ بصائر العلم وهدى الحقائق
أن تمنعه من ذلك، لينمو عدوه ومادة حزنه في بيته. (الآيات: ٨- ٩).
أم موسى تكاد تبوح بالسر جزعاً على وليدها، والله يربط على قلبها (الآيات: ١٠- ١١).
ثم يبحثون له عن مرضعة من غير بني إسرائيل، بيد أن الله يحرم عليه المراضع حتى يرده إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن (الآيات: ١٢- ١٣).
ولما صار موسى بالغاً من الناحية الشرعية، وذلك بتكامله العضوي، وتكامل عقله آتاه الله النبوة، ولكن لم تكن النبوة بسبب قرابة بين الله وبين موسى، بل كان جزاءً لعمله وإحسانه (الآية: ١٤).
ثم يستعرض القرآن لقطة من الصراع بين الرساليين وأعدائهم وموقف موسى المناصر للمستضعف الذي كان رساليًّا من شيعته، وبعد الانتصار على عدوه يستغفر موسى ربه لكي لا يُصاب بغرور النصر، ثم يعاهد الله أن لا يستخدم القوة والعلم والحكمة التي وهبها الله له إلا من أجل الخير، وفي سبيل الله، والدفاع عن الحق، وقد تجسَّد هذا الأمر في اليوم التالي حيث استنصره الإسرائيلي على شخص آخر، إلا أنه تبين أنه لم يكن محقاً هذه المرة، بل أذاع سر تواجد موسى في المدينة مما أثار انتباه سلطات فرعون (الآيات: ١٥- ١٩).
وعلى إثر ذلك يتآمر فرعون وملأه بقتله، فيبعث الله إليه رجلًا مؤمناً ليخبره بذلك، ويهيء له الرب أمر الهجرة إلى مدين، ويقدر هناك من يستقبله (الآيات: ٢٠- ٢٨).
هكذا يعلم حملة رسالات الرب أن الله معهم، وأن هناك حوادث خفية تجري رغم الطغاة لمصلحة الرساليين، فلا يهنوا ولا يحزنوا.
باء: ولا تعني الألطاف الخفية لربنا أن ينام الرساليون على حرير الأماني، بل عليهم توخّي الحذر دوماً، وأن يتعالوا على الطغاة بذكاء أحدّ، وانضباط أشدّ، وتضحيات سخية. كيف؟.
يتلو علينا الرب في سورة القصص- التي نستلهم منها دروساً عظيمة في أساليب الحركة الرسالية- قصة زوج فرعون، ومؤمن آل فرعون، اللذين كانا في الظاهر في السلطة، ويعملون في الباطن لصالح الرسالة، كما يبين كيف كانت الحركة حذرة، حيث أن أخت موسى تابعت بحذر شديد تابوت أخيها، (و لعلها لصغر سنها أو لأنها امرأة بكر، لم تكن تثير انتباه أحد).
أما النبي موسى عليه السلام فقد دخل المدينة على حين غفلة من أهلها عملًا بالتقاة، وأذاع