من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - إنا دمرناهم وقومهم أجمعين
المدينة، ولما رحل عنها جاء ثمود العذاب الشديد فدمرهم تدميرا، وتشبه قصة المؤامرة هذه قصة تآمر كفار مكة على قتل النبي صلى الله عليه واله ليلة هجرته، ومبيت علي عليه السلام على فراشه، والتي باءت بالفشل بسبب هجرة النبي عن مكة.
إن هذه القصة هي قصة صراع وتحد، وهاتين الصفتين من سمات الرسالة الإلهية، ولهذا فإن الرسل يتحدون، ويقاومون الضغوط، و يتعرضون للأزمات، فهم يسعون من أجل تغيير الأوضاع باجتثاث الفساد من جذوره، ومن هنا نعلم أنه لا يمكن أن يكون الرسل ممن ينعزلون عن الأعمال الجهادية، ويتركون التحدي والمواجهة والتصدي.
بينات من الآيات
[٤٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً إن الله سبحانه يبعث للناس أنبياء، يختارهم من بينهم، لكي يحدثوهم بلغتهم، ولتكون الحجة عليهم أبلغ، ولكي لا يقولوا: لو كان النبي من قومنا لآمنا به.
ولقد كانت رسالة صالح كرسالة سائر الأنبياء جاءت لتقول لهم أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ وفي هذه الآية تلميح إلى وجود الصراع بين طائفتين ممن أرسل إليهم الرسول، فإذا هم فريقان: فريق يؤمن برسالة صالح ونبوته، وفريق يكذبه ويكفر به، و الصراع في بدايته حوار وجدل ينتهي إلى مواجهة عنيفة، وعادة ما يركز القرآن على موضوع المواجهة، ونجده أكثر وضوحا في سورة القصص.
[٤٦] قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لقد قال لهم صالح عليه السلام: إن مخالفتكم وتحديكم للرسالة دلالة على أنكم تستعجلون العقاب والعذاب قبل الثواب، وأنكم لا تعطون لأنفسكم فرصة لتجربة الرسالة، قبل رفضها وإنكارها.
وللإنسان فرصة لتجربة بعض الحوادث الجديدة، ولكن من الحوادث ما لا تستطيع تجربته، ولا بد أن تنتفع بعقلك، ولكن التجارب تختلف فقد تكون سلبية أو إيجابية.
شخص في غابة، يقال له: تعال اركب معنا، وإلا أكلتك الذئاب، فيقول: فلنجرب إن كان ما تقولونه صحيحا. هل تنفعه التجربة؟!.
كلا .. وكذلك الذين لا يؤمنون بالرسالة حتى يروا العذاب بأعينهم، و حينئذ لا ينفع إيمانهم شيئا. لماذا لم يجربوا الإيمان بعض الوقت إن كانوا يؤمنون بالتجربة؟!.