من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - كيف يواجه المسلمون إفك المنافقين؟
فقد يكون الإنسان صادقا فيما يقول، ولكنه يصبح كاذبا، حينما يخطئ في تحديد موقع الكلمة التي يلفظها، و قد جاء في محتوى حديث مأثور عن الصادق عليه السلام جاء فيه
«إِنَّ اللهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ .. وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ» [١].
ولو كانوا صادقين في قرارة أنفسهم، فإنهم كاذبون عند الله ينالون جزاء الكاذب، ولعل ذلك لأنهم لم يراعوا الظروف المحيطة بكلامهم.
[١٤] ويؤكد القرآن ضخامة هذا الخطأ، فالكلمة البسيطة التي تطلقها أفواه الكثير من الناس دون علم أو تثبت تكون وراءها مخاطر كبيرة جدا، ولولا أن الله رحيم بهم أخذهم بعذاب عظيم.
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ بسبب ما تورطتم فيه من الكلام السيئ.
[١٥] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
لأن الإنسان يصبح خادما وبوقا للشيطان وأوليائه دونما شعور، وكم تمسنا هذه الآية الكريمة في الصميم، فأكثرنا يقول ما يسمع، ولا يعلم أنه ضد نفسه أو دينه أو مجتمعه أم لا، فيجب أن يكون الإنسان ناطقا عن علمه و تثبته، لا عن نقله من الآخرين كل ما يقولون.
وإذا اتخذنا مقياس التجمع الإيماني من طبيعة تعاملهم مع التهم، فإن كثيرا من المجتمعات القائمة اليوم تخرج عن حد التجمع الإيماني، لأنها تتلقف التهم كما يتلقف الصبيان الكرة، وينشرونها بينهم، كما ينشر المجذوم وباء المرض.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٣٤٢.