من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - نزل به الروح الأمين
ولعلنا نستوحي من هذه الكلمة: أن الرسالة هي فوق مادية، وأنها دقيقة حيث تعكس الحقائق بلا أية زيادة أو نقيصة.
[١٩٤] عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ الإنذار هو محاربة الوضع المنحرف بقوة، والإنذار هو التخويف مع التحذير، فالقرآن جاء منذرا قبل أن يكون مبشرا، و قد جاءت بعض الآيات تحصر عمل النبي في الإنذار.
[١٩٥] بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ تأكيد الله على كلمة العربي للقرآن، يدل على أهمية هذه اللغة و ضرورة تعلمها، لأنها لغة القرآن، والعربية هي أوسع اللغات لاستيعاب معاني القرآن وآفاقه.
وقد جاء في معاجم اللغة: أن إعراب الكلام إيضاح فصاحته، و العربي المفصح، والإعراب- بالكسر- البيان.
وفي الحديث عن قول الله تبارك وتعالى بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قال
«بِينُ الْأَلْسُنَ ولَا تُبِينُهُ الْأَلْسُنُ»
[١]. ولعل معناه أن اللغات لا تترجم- بدقة- العربية وليس العكس.
[١٩٦] وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ إن من شواهد صدق رسالة النبي صلى الله عليه واله توافقها مع رسالات الله السابقة، وتبشير الأنبياء بها، وتعاهد المؤمنين على التواصي بها جيلا بعد جيل.
[١٩٧] أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أوليس دليلا كافيا أن يؤمن به بعض علماء بني إسرائيل؟ وإيمان مثل هؤلاء حجة قوية
أولًا: لأنهم من بني إسرائيل.
ثانياً: لأنهم من علمائهم وثقاتهم، وقد أكد الله في سورة الأحقاف مضمون هذه الآية عندما قال تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠].
[١٩٨- ١٩٩] وبعد أن يبين السياق شواهد الصدق في رسالة الإسلام شرع يبين عوامل الكفر بها من قبل أولئك الجاهلين، ومن أبرزها
أولًا: العصبية
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لو نزل هذا
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦٣٢.