من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - ولا تعثوا في الأرض مفسدين
وأصحاب الأيكة هم قوم يسكنون جانبا من غابة خضراء، و الأيكة هي الأشجار الملتفة حول بعضها.
إنهم أصبحوا سباعا على بعضهم البعض، كل يبحث عن الرزق من غيره، فبدل أن يتعاونوا مع بعضهم من أجل استخراج خيرات الطبيعة، واستثمار تلك الغابات أصبحوا يطففون الميزان، و عصوا رسولهم شعيب.
بينات من الآيات
وزنوا بالقسطاس المستقيم
[١٧٦] كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ الأيكة وجمعها أيائك وهي الغياط والحدائق الكثيفة.
[١٧٧- ١٨٠] إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ كل الأنبياء جاؤوا بمحتوى عقائدي واحد، ولذلك فالتكذيب برسول تكذيب بكل الرسل، ولعل تأكيد الأنبياء على أنهم لا يطالبون بأجر يعتبر بمثابة إسقاط حقوقهم سلفا.
[١٨١- ١٨٢] أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ زنوا بالعدل والقسط، والقسطاس هو الميزان، وليس ميزانا فحسب بل ميزانا مستقيما، ويبدو أن الواجب هو العطاء بمقدار الوزن لا زيادة ولا نقصان، وجاءت الروايات لتجعل الوفاء بالميزان من المستحبات، فواجبك أن تعطي مستقيما، ولكن من المستحب أن تزيد في الكيل.
[١٨٣] وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ كانت علاقة أصحاب الأيكة ببعضهم علاقة إفساد، فبدل أن يتعاونوا على الإنتاج إذا بهم يفسدون في الأرض، وكان البعض يأكل من الآخر، فكان الزارع لا يعتمد على زراعته، والمنتج لا يعتمد على إنتاجه، لأنهما كلما زرعا وأنتجا أكل ريعهما الأثرياء الجشعون، فكانوا مضطرين إلى أن ينضموا إلى هذا الكيان الفاسد اقتصاديا، ويبدو أن السلطة كانت للسارقين، شأنهم شأن كل الأنظمة الفاسدة والواقع: نفسية الحريص هي نفسها نفسية الفاتح العسكري، الإمبراطور و ..، ونفسية هؤلاء وغيرهم هي نفسية الاستعلاء، قال تعالى وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨].
وهذه النفسية قد تكون عند الفقير، كما جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام
«الْكِبْرُ قَدْ