من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - أتأتون الذكران من العالمين
الملاط به، والعياذ بالله شهوة النساء، فمقاربة النساء أكثر شهوة من مقاربة الرجال، ولذا سماهم الله سبحانه بالعادين.
والزواج في الإسلام ضمان من الانحراف، وهو صمام أمان لمثل هذه الانحرافات و التي صارت تجتاح البشرية بشكل مريع.
إني من القالين
[١٦٧] قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمُخْرَجِينَ هددوا نبيهم بالنفي والإخراج، لأنهم صاروا لا يتحملون كلمة وعظ أو إرشاد، بل إن الشذوذ الجنسي صار عرفاً اجتماعيًّا، وكل من ينتقد هذا العرف يعتبر شاذا، فالغارق في الشهوة، لا يحب من يكدر صفو شهوته.
[١٦٨] قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ رافض لعملكم، متحد لعاداتكم. فهو أراد الابتعاد النفسي عن عملهم، ومعروف أن من رضي بعمل قوم حشر معهم، ومن رفض عملهم لن يحشر معهم.
والميل النفسي المجرد لعمل قبيح سبب من أسباب ممارسته، بينما تقبيح العمل، والعزوف النفسي عنه يمنعان من ممارسته، و الانغماس فيه.
والتحدي من صفات الأنبياء العظام عليهم السلام، إذ إنهم يتحدون الانحرافات بقوة وصراحة، ولا يخشون بطش مجتمعاتهم.
[١٦٩] رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ تبرأ إلى الله سبحانه من عملهم، ورجاه بأن لا يكونوا شركاء قومه في فواحشهم، فهو يخاف على عائلته أن يصيبهم مثل ما أصاب قومه، فلوط ذلك الأب الذي يحاول أن يجنب أهله الفساد، ويحصنهم بالتربية، وليس هو ممن يترك لأولاده الحرية المطلقة، ويترك تربيتهم على أمثالهم أو على الناس.
[١٧٠- ١٧١] فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ لكن زوجه ليس من أهله، وإنما أهل النبي من ينتظم في أمره. و أَجْمَعِينَ تأكيد لم ينقضه الإستثناء إذ هو منقطع شبيه بدفع التوهم.
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ عندما يأتي الضيوف للوط عليه السلام- وكان مضيافا- كانت امرأته تشعل النار على سطح بيته ليلا، أو تنفخ الدخان نهارا، لتعلم قومها بأن في بيتها ضيوفا، فيهرع قومه إلى بيته، يطلبون الفاحشة من ضيوفه، وكان لوط يستغل مثل هذه المناسبات ليعظ قومه من أجل ذلك كانت زوجته في الغابرين، والغابر من الغبار المتخلف عن الكنس، ونستوحي