من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
المتخلفة عندما قالوا إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ وذلك لأن نبي الله نوح عليه السلام أوصى بنيه بأن سيكون بعده نبي من ذريته، وأعلمهم صفاته، وأوصاهم بطاعته، فكانت هذه الوصية تراثا يتوارثها الأجيال، وكان عندهم عيد يقيمونه كل عام، يذكرون أنفسهم بوصية جدهم نوح وعندما جاءهم هود كفروا به، فلعنة الله على الكافرين.
جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
«إِنَّ نُوحاً عليه السلام لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ واسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا نُوحُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ واسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ والْإِيمَانَ والِاسْمَ الْأَكْبَرَ ومِيرَاثَ الْعِلْمِ وآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّتِي بَيْنَكَ وبَيْنَ آدَمَ عليه السلام ولَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وفِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وتُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي ويَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ».
قال عليه السلام
«بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ عليه السلام» [١].
[١٣٨] وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ أي لسنا بمعذبين لكرامتنا عند الله، وربما تصوروا أنهم ليسوا بمعذبين لاستحالة العذاب.
[١٣٩] فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ يختصر الله المسافة بين التكذيب والإهلاك بقوله فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ لأن هذه الفترة ينساها من يحل عليه العذاب، فتكون عنده الحياة يوما أو بعض يوم، ولحقارتهم أيضا عند الله عمهم بالجملة، مختصرا كل حياتهم و ما بنوا وما بطشوا وما كفروا في هاتين الكلمتين إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ أي في إهلاكهم آية، ولكن أكثر الناس عندما تمر عليهم مثل هذه العبر لا يؤمنون بها، فيجري عليهم الله سنته بأن يهلكهم بعد الإنذار.
ولكن الذي يستفيد من العبر هو من آمن، وخاف وعيد الله، وصدق بأن لله عقابا.
[١٤٠] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ تتجلى عزة الله بأن أخذ قوم عاد أخذ عزيز مقتدر، وتتجلى رحمته أنه نجى هودا ومن آمن معه.
[١] الكافي: ج ٨ ص ١١٥.