من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - كذلك وأورثناها قوما آخرين
كذلك وأورثناها قوما آخرين
* وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ [١] قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا [٢] ثَمَّ الآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨).
هدى من الآيات
تتابع آيات سورة الشعراء في بيان الصراع الحضاري الذي كسبه رسل الله بأيدي الرب، لما تتجلى فيه صفتا العزة والرحمة الإلهيتان.
هكذا أوحى الله إلى موسى بالهجرة الجماعية، فقاد بني إسرائيل ناحية البحر، وأنبأهم بأن فرعون يتبعهم.
أما فرعون فقد عبأ كل قواه، حيث حشر جنوده من مدائنه، وأضلهم بالقول: إن بني إسرائيل خليط مختلف وقليل، وإنهم أغضبونا بتصرفاتهم (سرقوا أموالنا، وخرجوا عن ديننا)
[١] لشرذمة: الشرذمة العصبة الباقية، من عصب كثيرة، وشرذمة كل شيء بقيته القليلة.
[٢] وأزلفنا: والازدلاف الادناء والتقريب، ومنه المزدلفة.