من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - أرأيت من اتخذ إلهه هواه
واقع الإنسان الذي لا يتمسك بالوحي في الدنيا يشبه واقعه الذي يتجسد له في الآخرة، فهو يمشي ووجهه إلى الأرض لا يبصر الطرق، فإن وقف وقف موقف شر، وإن سار كان طريقه ضلالا.
ويؤكد القرآن أن من لا يؤمن بالوحي ولا يتمسك بالرسالة، ليس فقط لا يحقق تطلعاته، بل ويفقد بالإضافة إلى ذلك نعم الله عليه من عقل وعلم.
إن الله منح البشر قدرا من العقل والعلم، لو استثمره عن طريق تمسكه بالوحي الذي يثير في قلبه دفائن العقل، لازداد عقلا وعلما، ولكن إذا رفض الرسالة فإنه يفقد العقل، حيث يسلبه الله ما أوتي، فيمشي مكبا على وجهه يتخبط خبط عشواء، كالأنعام بل أضل سبيلا.
وبعدها ينذر القرآن من يسمعه دون أن يتعظوا بمصير السابقين كقوم نوح وعاد، وثمود وآل فرعون، إذ كذب آل فرعون موسى وأخاه فدمرهم، لأنهم لا يعترفون بشرعية القيم، فلا يشكل البشر بما يملكون من قوى و طاقات وأسماء وشعارات وزنا عند الله لولا القيم، لأن الأهم لديه هو الإيمان والعمل الصالح، وتفقد كل أمة مبرر وجودها عندما تفقد هذين الأساسين، وما تدمير الله لأصحاب الرس إلا لأنهم أمة كفرت بالحق، وهذه سنته في الحياة.
ومن الناس من أشرب قلبه حب الدنيا، ويتجاهل قيمة العلم والتقوى، وينظر إلى رسول ربه من منطلق قيمه المادية، فهو يكفر بالرسالة قائلًا: أهذا الذي بعث الله رسولا؟!. ويرى أن صبره أمام تأثير الرسالة فضيلة، ولا يتذكر أن كفره بها يكلفه كثيرا، لأنه يرديه إلى مهوى الضلالة.
ولكن منطلق هذه النظرة الخاطئة إلى الرسول ومن ثم الوحي نابع من عبادة الهوى، فيدعه الرسول لشأنه لأنه ليس وكيلا عنه، ولأنه أفقد نفسه نعمة العلم والعقل، فهو أضل سبيلا من الأنعام والبهائم.
هكذا يبين القرآن هنا الحقائق التي تمس الوحي
أولًا: الذي يكفر بالوحي يكفر بالنور، فهو يمشي على وجهه.
ثانياً: إن نهايته ستكون كما الذين كفروا من قبل فدمرهم الله في الدنيا، وأعد لهم عذابا أليما في الآخرة.
ثالثاً: من استهزأ بالرسول فكفر برسالته لذلك فقد اختار الضلال، وأضحى كالأنعام وأضل سبيلا.